أضيف في 31 أكتوبر 2019 الساعة 11:05

لا إصلاح للتعليم بالمغرب دون إرادة سياسية وهذه أهم المعيقات


صورة من اللقاء

أجمعت مداخلات خبراء وفاعلين في ميدان التربية والتعليم – في ندوة نظمها مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية مدى نهاية الأسبوع المنصرم- على أن أزمة التعليم بالمغرب بنيوية ونسقية، إذ لا يمكن الحديث عن إصلاح التعليم في غياب الحديث عن إصلاح شمولي يهم الدولة والمجتمع بمختلف بنياتهما.


ركزت مداخلة الكاتب العام السابق للنقابة الوطنية للتعليم السيد علال بلعربي على ما يعيشه العالم من تطور متسارع وطفرة جوهرها معرفي، هذه التطورات تجعلنا على الهامش في خريطة العالم نعيش تأخرا تاريخيا وتخلفا حضاريا ولا نمتلك وعيا تاريخيا لفهم ما يقع من متغيرات والتي تنبئ بجعل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي من الماضي في المستقبل القريب، كما أشارت ذات المداخلة إلى مفهومنا للإصلاح الذي طرحته الندوة كعنوان "لماذا تتولى الاصلاحات وتغيب النتائج؟"، مؤكدا على أن ضرب مجانية التعليم واعتبار التكوين المهني مركز النهضة يعتبر تراجعات لا إصلاحات، كما أن التعاقد  أخطر ما يواجه اليوم المنظومة التعليمية بما يعنيه من تخلي الدولة عن قطاع حيوي، وما يرافقه من تناقض في خطاب الحديث عن الجودة وواقع ضعف التكوين.

وأكدت مداخلة الخبير في التربية والتكوين السيد عبداللطيف اليوسفي على أن مشاريع الاصلاحات التي تلاحقت منذ سنة 1957 قد فشلت فشلا ذريعا باعتراف تقرير الخمسينية الرسمي، وذلك بسبب ارتجالية هذه الاصلاحات وبعضها غير تام جعل المنظومة التعليمية تتحول إلى آلة ثقيلة قليلة المردودية، كما أشار المتحدث إلى أن الوثيقة الوحيدة المكتوبة على علاتها كانت هي الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والذي أصبح مرجعا لكل الاصلاحات المستقبلية، إلا أن أهم ما يتم تسجيله هو كون الميثاق أكد على ضرورة اعتبار التعليم القضية الوطنية الأولى وهو الأمر الذي لم يتم للآن. إن المدخل الجوهري لإصلاح التعليم –حسب اليوسفي- يتمثل في المشروع المجتمعي، ففي غياب رؤية شمولية لا يمكن إصلاح التعليم، وأهم العوائق أمام ذلك البنية العتيقة للمخزن.

تحدثت مداخلة السيد محمد حمزة عضو اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي، عن الإصلاح في الجامعة المغربية، والذي لم يبدأ الحديث الفعلي حوله إلا مع سنة 1975، ثم تعاقبت بعض المشاريع خلال التسعينات ومن أهمها وثيقة المبادئ الأساسية سنة 1995 والتي أشارت إلى الدمقرطة، التعميم والتوحيد، المجانية والتعريب، وقد ركزت المداخلة على أهم العوائق بخصوص اعتماد نظام الوحدات الذي يتطلب بنية تحتية غير متوفرة. لدينا اليوم في الجامعة مليون طالب، والجزائر القريبة منا تتجاوز مليونين.

المداخلة الأخيرة في الندوة التي نظمها مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية مدى يوم السبت 12 أكتوبر حول موضوع "التعليم بالمغرب.. لماذا تتولى الإصلاحات وتغيب النتائج؟" كانت للأستاذ عبدالواحد بنعضرا أستاذ باحث في التاريخ ومهتم بقضايا الإسلام السياسي، تناولت مسألة إصلاح التعليم من خلال الأستاذ نفسه، في علاقته بالمثلث الديداكتيكي: أستاذ/متعلم/ التعلمات.، حيث تساءل إن كان الأستاذ معنيا بإصلاح التعليم والمتعلمين، أم مسؤول عن تلاميذه؟، وإذا كان الجواب البديهي هو تلاميذه فقط، فهنا يطرح السؤال: ما الذي يمنع الأستاذ إذن أن يكون مبدعا ويوسع من هامش الفعل مع تلاميذه؟


وفي هذا الإطار تناولت المداخلة بالتخصيص مادتي التاريخ والجغرافيا كنموذج لتمييز الأستاذ الموظف عن الأستاذ المبدع، وتطرقت إلى أهم الآليات التي يمكن من خلالها للأستاذ أن يكون مبدعا، دون أن تغفل أهم المعيقات الذاتية والموضوعية أمام ذلك.

 



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا