أضيف في 3 أكتوبر 2017 الساعة 16:56

التطرف بين الدواعي الاجتماعية، السياسية والثقافية


جانب من اللقاء

انطلق الباحث في الحركات السلفية، الدكتور عبدالحكيم أبو اللوز، من خلال دراسة ميدانية للتأكيد على أن الحرمان الاقتصادي والاجتماعي متغير حاصل في مجموعة من الأبحاث كأحد العوامل الرئيسية في التطرف، متسائلا إن كان هذا الحرمان يقود دائما إلى التطرف؟، وفي هذا الإطار دعا إلى التمييز بين الحرمان المادي والحرمان المتخيل، ذلك أنه في هذا الأخير يستدعي المحروم بدائل أخرى تجعله غير واع بدواعي الحرمان، وهنا يأتي الخطاب المتطرف ليحول الحرمان إلى تطرف باسم الرسالة الدينية الخالصة.


الدكتور عبدالحكيم أبو اللوز، الذي كان يتحدث خلال مائدة مستديرة نظمها مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية –مدى، تحت عنوان "التطرف بين الدواعي الاجتماعية والسياسية والثقافية"، أكد على أنه وجب التمييز بين "التطرف" و "التطرف العنيف"، ذلك أن بعض الحركات تكتفي بإنتاج المشترك (الإحسان، الإعذار، الإفطار الجماعي "موائد الرحمان"...) في حين السلفية الجهادية تقدم خطابا يجعل المتطرف يسعى إلى الخلاص من هذا العالم وتقديم نفسه كفداء. وفي تذكيره بسياق تطور الفكر السلفي بالمغرب، أشار الدكتور "أبو اللوز" إلى أن الدولة لم تكن لها من قوة لمواجهة المد اليساري غير السلفية، وما زالت الدولة تستعمل السلفية من أجل مواجهة العدل والإحسان، والجماعات السلفية كانت دائما تشتغل على الأرض المغربية ولها مشروعية كبيرة، حيث أن الدولة تستعملهم ضد الجميع، فهي تستدعي هذه الحركة عندما تحتاجها وتستثنيها عند عدم الحاجة إليها، ولكنها أبدا لا تقضي عليها أو تتخلى عنها.

وفي مداخلة للباحث في الدين والسياسة، الدكتور بوبكر الونخاري، أكد على أن التطرف موجود في كل دين وعصر والجميع مارسه، غير أن "الأمريكان" يسعون إلى ربط الظاهرة بالإسلام والمسلمين. ودعا إلى التمييز في الحديث عن التطرف في الواقع المغربي بين حالتين للظاهرة، ظاهرة متكاملة الأركان، وظاهرة محدودة في الزمان والمكان، وأكد أن المجتمع المغربي مسالم بطبعه والتنوع الذي يزخر به مجتمعنا يغنيه ولا يدعوه إلى التطرف.


كما أشار الدكتور الونخاري إلى أنه خلال التسعينات كانت هناك "صحوة إسلامية" في كل العالم، وكان هناك شعور بالظلم من طرف جميع المسلمين (ما وقع في أفغانستان، قمع أطفال الحجارة، جبهة الإنقاذ بالجزائر) ومع ذلك فقد ظلت الحركات الإسلامية المعتدلة صمام أمان.

وفيما يتعلق باستراتيجيات محاربة التطرف، أكد المتحدث على فشل محاربة التطرف والمتطرفين، ويعود ذلك في نظره إلى الخلط الذي يقع بين التعاطي مع الحركات الإسلامية المعتدلة والتعاطي مع الحركات الإسلامية المتطرفة، وهنا أشار إلى أن الشعوب فقدت الثقة في هذه الأنظمة التي تضع الجميع في سلة واحدة وادعاء محاربة التطرف، وبالتالي فإن من يمارس الظلم ويدعمه لا يعول عليه في محاربة الإرهاب والتطرف. كما أن "الأنظمة الأوروبية والأمريكية والغربية عموما" تخلط بين المقاومة المشروعة وبين التطرف وهذا ما يفقدها ثقة الشعوب العربية.

إن التطرف –حسب الونخاري- نتيجة للاستبداد والأنظمة غير الديمقراطية لا يمكنها محاربة التطرف، لأنها غير شرعية أساسا، ذلك أن الشعوب لم تخترها عبر انتخابات حرة ونزيهة... ومن هنا تصبح أغلبية الشعب حاضنة للمتطرفين، وهذه الأنظمة ليست غير شرعية لدى أغلبية الشعب فقط، بل لدى المتطرفين أنفسهم، مما يجعل المتطرفين يلجؤون إلى وسائل عنفية.

إن المؤهل –يضيف الونخاري- لكسرة شوكة التطرف والمتطرفين والقضاء عليهم هو النظام الديمقراطي فقط وبشكل حصري، مما يكسب الشعب ثقة كبيرة في النفس والتعاون مع هذا النظام والتصدي لكل أشكال التطرف.

الباحث الدكتور "عبدالإله الكلخة" والمتخصص في "الدين والسياسة" قال في ذات اللقاء، بأن التطرف في معناه العام اتخاذ موقف معادي لفكر الآخر المخالف أو المختلف عنا، وأسبابه ودواعيه لها علاقة بالتاريخ كما السياسة والأخلاق "منظومة الأخلاق"... الاعتدال ربما هو الأقرب إلى مقابل التطرف.


إن التطرف –حسب الكلخة- هو الظاهر في اليومي والمعيش، إذ ما يعتبره الآخر تطرفا وإرهابا، يعتبره الأول مقاومة ودفاعا عن النفس. وهنا أشار إلى "الحرب المقدسة" في العراق لبوش، وللعمليات التي قام بها "شارون" تحت مسميات مقدسة.

وقد بسط الدكتور الكلخة خلال مداخلته مجموعة من الأطروحات والتصورات الفلسفية التي تعالج موضوع التطرف، انطلاقا من "هوبز" و "حنا أرندت" في تعريفهم للعنف، وما يرتبط بالمفهوم من البحث عن صاحب الشرعية والمشروعية في اللجوء إلى العنف، حيث أن الدولة لدى العديد من التصورات هي صاحبة العنف المشروع، وغيابها يعني ضياع حرية الأفراد والمجتمعات.

إن العنف قد يستحيل إلى قوة وهي وسيلة للإكراه، وفي غياب للإكراه على الفعل تصبح القوة هي الضامن لاستقرار الوضع. والعنف هو إحساس بدائي، غريزي وحيواني وما يبدده هو إخضاع العواطف والانفعالات للعقل، التأمل والمساءلة.

من جهته، وفي مداخلة بذات اللقاء، أكد رئيس مركز الميزان للوساطة والدراسات والإعلام والباحث في الدراسات الإسلامية "محمد عبدالوهاب رفيقي" (أبو حفص)، على أنه يمكن الحديث مع مجموعة من الباحثين والمحللين الذين تناولوا ظاهرة "التطرف" عن عوامل اجتماعية واقتصادية وراء الظاهرة، ولكن لابد من التأكيد على أن المشرعن الأساسي للظاهرة والذي يجعل المتطرف يتخلص به من عقدة الذنب  هو "الفكري الديني"،  فالحافز الديني هو الذي يشجع على التطرف، ذلك أن المتطرف يتصور أن العملية الجهادية فيها الخلاص الكامل، ومن هنا يأتي تفسير أن العديد من حالات المتطرفين لا نجد لديهم عاملا اقتصاديا ولا اجتماعيا.


من العوامل الأساسية حسب أبو حفص- في هذا التطرف نجد عامل التاريخ: تاريخ الماضي وتاريخ المستقبل (يعطى التاريخ الإسلامي بطريقة طوباوية وكله أمجاد ولا سلبية فيه..)  ونجد دائما أن إلقاء الضوء في التاريخ مرتبط بالمعارك. (مخيال الطفل يتم بناؤه على هذا الأساس ويلعب في وجدانه حيث سيسعى ليجد كل الوسائل من أجل استعادة هذا التاريخ).

-المتطرف يجد أن على مسؤوليته إعادة هذا المجد.. ولا يفكر في أن على هذه المجتمعات أن تكون لها نهضة علمية، ويعتمد المتطرف كذلك على كتب الوجدان والملاحم.

وأشار الباحث أبو حفص إلى أن معظم هذه الأحاديث المركزية في الثقافة الإرهابية من الناحية العلمية ضعيفة.

من العوامل الأساسية كذلك، نجد  اللعب على الهوية، ذلك أن أغلب الشباب الذين انتحلوا التطرف لديهم مشكل في الهوية وضياع فيها.

 



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا