أضيف في 30 يناير 2018 الساعة 12:19

''مظاهر قصور المنظومة التعليمية المغربية ومداخل إصلاحها.. أسئلة التوحيد والتعدد''


صورة من اللقاء

نظم مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية –مدى، يوما دراسيا تحت عنوان: "مظاهر قصور المنظومة التعليمية المغربية ومداخل إصلاحها.. أسئلة التوحيد والتعدد"، وذلك يوم السبت 18 نونبر 2017 ابتداء من الساعة التاسعة صباحا إلى الخامسة مساء.

ابتداء من الساعة التاسعة صباحا كنا في موعد مع جلسة صباحية تحت عنوان" التعليم المغربي.. القصور المزمن ومداخل الإصلاح"، تميزت بتسيير الأستاذة حياة الدرعي، وبمداخلة الأساتذة "ربيع حمو؛ وديع جعواني؛ عبداللطيف اليوسفي".


ركزت المداخلة الأولى للأستاذ "ربيع حمو" مدير المركز الدولي للأبحاث والدراسات التربوية والعلمية، على مظاهر الاختلال في المنظومة التعليمية المغربية بالتركيز على مرحلة ما بعد اعتماد الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وذلك اعتبارا إلى أن المغرب بهذا الميثاق قد شهد زخما في المشاريع الإصلاحية واعتماد التعليم كقضية وطنية ثانية بعد الوحدة الترابية.

 طرحت مداخلة الأستاذ ربيع سؤالا محوريا "لماذا فشلت هذه الإصلاحات؟؛ هذا الفشل الذي أقرته مجموعة من المؤسسات الرسمية (الملك في خطاباته، رئيس الحكومة).

وعرج الأستاذ ربيع على نتائج فشل الإصلاحات التي أتى على ذكرها:

-ضعف الثقة في الإصلاح (نفسية الفاعلين والشركاء والمجتمع)

-هدر فرص وإمكانات الإصلاح وما خصص لها من موارد

-ضرب الصورة الرمزية للمدرسة العمومية المغربية (من جهات رسمية مثل رئيس الحكومة)

وخلصت مداخلة الأستاذ ربيع حمو إلى ضرورة توفر إرادة حقيقية للإصلاح وكذلك ضرورة توفر رؤية عند الدولة للتربية والتكوين باعتباره مجالا للاستثمار وليس مجالا استهلاكيا غير مجديا.

المداخلة الثانية

الأستاذ "وديع جعواني" المتخصص في علم الاجتماع، يرى في مستهل مداخلته بأن هناك مبالغة ما في تهويل الأزمة، وذلك أن المغرب خطا خطوات كبيرة نحو إرساء منظومة تعليمية جيدة وقوية.. غير أن النظر إلى المنظومة التعليمية بمنظور الأزمة تمليه الرؤية إلى التعليم باعتباره سلما للرقي الاجتماعي. كما أشار الأستاذ جعواني في مداخلته إلى أن الإصلاح لا يعني الهدم، ويرى بأن مسار الإصلاحات في المغرب كان دائما يلغي كل إصلاح الإصلاح الذي سبقه.

ركزت مداخلة الأستاذ "جعواني" على دراسة قام بها تتعلق بالزمن المدرسي داخل الفصول الدراسية، واعتبر بأن المدخل لأي إصلاح مركزي يجب أن يهتم بهذا الجانب، فربما نحن نتجاهل بأن الغرب المتقدم يركز على الإنسان باعتباره الفاعل (التلميذ، الأستاذ، الطاقم الإداري، الباحثين...)، في حين أننا في بلداننا نمجد الأستاذ باعتباره مصدرا للمعرفة. هذه هي الخلاصة التي وصلت إليها دراسة الأستاذ جعواني، ذلك أنه لاحظ بأن الأستاذ داخل الفصل الدراسي يعطي أهمية كبيرة للكتابة والإملاء، فيقوم في مدة 43 بالمائة من الحصة الدراسية بإملاء الدرس على التلاميذ، و17 في المائة من هذا الزمن تهدر بشكل سلبي، ويبقى الوقت المخصص للتفاعل والنقاش ضئيل جدا.


المداخلة الثالثة خلال هذه الجلسة، كانت للأستاذ "عبداللطيف اليوسفي" الذي عنون مداخلته ب "معيقات إصلاح التعليم المغربي ومداخله"، وقد انطلق الأستاذ اليوسفي في مداخلته بالتأكيد على أن الاهتمام بقضايا التربية والتكوين كان دائما حاضرا في مجتمعنا بشكل كبير، غير أن المسألة التعليمية بالمغرب ظلت دائما متربطة بتاريخ الصراع السياسي، بالإضافة إلى غياب وعدم التوافق على مشروع مجتمعي، مما جعل هذه المساحة دائما تابعة للقوى المهيمنة تصرف فيها أيديولوجتها كما تشاء. وأكد اليوسفي في هذا الإطار بأن الذين يرون حل مشكل التعليم يمكن أن يتم بمعزل عن القضايا الأساسية في المغرب مجرد واهمين.

قدم الأستاذ اليوسفي في معرض مداخلته، كرونولوجيا الإصلاح بالمغرب وارتباطها بمحطات الصراع، بدءا من سنة 1957، وما تلاه من توالي اللجن والمناظرات و"الرتوشات" الإصلاحية إلى غاية 1999. كما تحدث الأستاذ اليوسفي عن الميثاق الوطني للتربية والتكوين، انطلاقا من وثيقة "المبادئ" 1994 التي مهدت له الطريق، وأكد اليوسفي بأن "الميثاق" على علاته كان حوله توافق كبير واشتغال بمنهجية علمية، وأصبحنا على الأقل أمام وثائق تتعلق بالمسألة التعليمية، وكنا إلى حدود 1999 أمام ندرة لوثائق من هذا النوع تتحدث عن أهداف التعليم.

إن الميثاق-حسب اليوسفي- قطع مع الفكرة التي كانت تقول بأن التعليم قطاع مستهلك، وأصبحنا أمام أطروحة تجعل التعليم أولوية وطنية، وتعتبره استثمار استراتيجي في العقل البشري.

تحدث اليوسفي كذلك في معرض مداخلته عن الوثائق المنتجة بعد "الميثاق" ومنها "تقرير المجلس الأعلى للتعليم" و"تقرير الخمسينية"، وأكد اليوسفي بأن التقارير الدولية تقول نفس ما تقوله التقارير الوطنية، غير أن "مطرب الحي لا يطرب".


مداخلة الأستاذ "اليوسفي" دعت إلى التوافق في المغرب على "تعاقد منتج"، وهو تعاقد سياسي كبير، يسعى إلى تكافؤ الفرص، ويؤكد على  ضرورة الاتفاق التام والنهائي على اعتبار القطاع منتج، وبذلك تتظافر جهود جميع القطاعات من أجل النهوض به. هذا التعاقد يتجه رأسا بخصوص "لغة التدريس وتدريس اللغات" إلى الالتزام بالخروج من نفق اللغط والمزايدات الملازمة للموضوع. ويجب أن يتأسس هذا التعاقد بالأساس على مبدأ الالتزام بالتعبئة الوطنية.

 



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا