أضيف في 29 يناير 2024 الساعة 15:16

تفاعل الشباب مع القضايا الراهنة.. المسألة الدينية نموذجا


نظم مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية –مدى، مائدة مستديرة حول موضوع: "الشباب المغربي والقضايا الراهنة.. المسألة الدينية نموذجا" وذلك يوم السبت 27 يناير 2024 ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال بمقر مركز.


اللقاء الذي تكلف بتسييره وإدارة مداخلاته الأستاذ عبدالكريم بحير، باحث في فلسفة القانون، شارك في تأطيره ثلة من الشباب الباحثين؛ المداخلة الأولى في اللقاء كانت تحت عنوان: "الشباب المغربي وإشكالية التدين"، من تقديم الأستاذ "محمد أكديد"، دكتوراه في القانون والعلوم السياسية (تخصص علم الاجتماع السياسي والديني)، وقد سلطت الضوء على بعض تمثلات الشباب التي توجه عادة سلوكاتهم وممارساتهم الدينية من خلال بحث ميداني استهدف طلاب جامعة الحسن الثاني في عدد من الكليات بمدينة الدار البيضاء، وخلصت المداخلة من خلال نتائج هذا البحث  إلى نوع من صراع قيم التدين التقليدي المنبثق عن الأسرة والثقافة الدينية الموروثة وقيم الحداثة الداعية إلى التحرر والتمرد على كل ما هو مرتبط بالتراث خصوصا في جانبه الديني المؤطر عادة بأيديولوجيات معينة، كما توقفت المداخلة على الحضور الكثيف للأيديولوجيا السلفية الوهابية في مواقف وتمثلات الشباب عينة الاستجواب.


حاولت المداخلة الثانية والتي جاءت بعنوان "دينامية التدين الشبابي محاولة لتأصيل مفهوم الجيل"، من تقديم الأستاذ "عالي أوتشرفت"، دكتوراه في السوسيولوجيا، (حاولت) اكتشاف مسار تشكل وبناء الهوية الدينية للشباب، والوقوف عند مستوى المعرفة الدينية لديهم، ثم الوقوف عند درجة تأثير الأسرة في التمثلات والممارسات التدينية للشباب، وعبرها تشخيص ما تشهده مؤسسة الأسرة من دينامية وتحول على المستوى القيمي. وتندرج مداخلة الأستاذ "أوتشرفت" في سياق البحث حول دينامية التدين الشبابي بالمغرب، والتحولات التي يشهدها مفهوم الجيل من الناحية السوسيولوجية، انطلاقا من تأطر المداخلة ضمن الحقول المعرفية المرتبطة بـ "سوسيولوجيا التدين، سوسيولوجيا الشباب، سوسيولوجيا الأسرة".

عملت المداخلة على محاولة وضع تعريف لمفهوم القيم من الناحية السوسيولوجية انطلاقا من التقرير التركيبي للبحث الوطني حول القيم  لسنة 2005 ثم تعريف السوسيولوجي "غوشي روشيه"، كما عملت المداخلة على تحديد مفهوم الهوية الدينية من الناحية الفلسفية والسوسيولوجية، وقدمت المداخلة مقاربة لسيرورة تطور مفهوم الجيل باعتباره مفهوم سوسيولوجي مهم جدا لفهم الظاهرة التدينية لدى الشباب حسب تطور نظرية الأجيال. وقد اختتمت المداخلة بتقديم نتائج دراسة ميدانية، اقترحت قراءة التدين اليومي في المغرب انطلاقا من مرجعية أطروحات "العلمنة"،حيث بنت تصورها انطلاقا من وقائع ومعطيات ميدانية، وبينت الدراسة أن الدين وبالرغم من كونه يبدو وكأنه يزداد شدة وكثافة، خاصة على مستوى تعبيره السياسي، بالتناسب مع ارتفاع مستويي العيش والتمدرس، لكنه لم يعد يحتل مجالا كبيرا في حياة المغاربة بل أضحى حضوره  محدودا في الحياة اليومية لهم،وأن التدين لا ينتشر إلا في مكان وزمان محددين جدا.


اقترح علينا، في مداخلة ثالثة، الأستاذ "ابراهيم الهيباوي"، دكتوراه في السوسيولوجيا، عنوانا لمداخلته "التجديد الديني والنموذج الإسلامي الشبابي بالمغرب"، وقد حاول من خلال هذه المداخلة الإشارة إلى أن المجتمعات المغاربية ومنها المغرب تشحذ تجديد التدين، وفي ذلك انتقاد لأطروحة اليقظة الدينية أو عودة الدين لأن الدين كان ولا يزال يفعل ويؤثر في الفضاء العام المغربي وفي سلوكات وتمثلات الأفراد والجماعات، ولمعالجة هذا التجديد ركزت المداخلة على بيان أنماط الإسلام وركزت على الأنماط الجديدة كالإسلام الإعلامي، والنيوليبرالي، المنسجم مع الثقافة والاستهلاك الديني المغربي، حيث  الجنائز تقام اليوم بطقوس الحفلات، والناس تبحث عن ما هو حلال، لكنها تقبل على القروض بالفائدة بحاجات دنيوية، وفي هذا السياق أشارت المداخلة إلى ثماني أنماط من التدين الشبابي المنسجمة مع أشكال التكوين والتأطير الديني، بين الأطر التقليدية زوايا وأضرحة، والأطر الحديثة حيث الإعلام والمكتبات ومعاهد ومؤسسات التعليم الدينية والكتاب الالكتروني وفضاءات التواصل الاجتماعي والسياسة الدينية تؤثر في نمط التدين الشبابي.


اختار الباحث في الفلسفة "نورالدين أزلماط"، عنوانا لمداخلته "ملحد لكنه داعشي"، منطلقا من المقاربة التي اختارها لمعالجة الموضوع، حيث أشار إلى أن موضوع الدين عادة ما يقارب مقاربة أيديولوجية تنطلق من النتائج، فيما المقاربة التي اختارها المتدخل -حسب تقديمه- هي مقاربة موضوعية فلسفية تنطلق من أسئلة، ومن بين الأسئلة الجوهرية بالنسبة للمتدخل هو مفهوم "الشباب"، حيث تساءل إن كان الحقل الدلالي المفهومي في الثقافة الاسلامية يتضمن هذا المفهوم، معتبرا أن الإنسان في هذه الثقافة يمر من الطفولة إلى الرشد والمسؤولية مباشرة، والمسألة الدينية موروثة من الآباء ولا اختيار له فيها. وفي الجانب المتعلق بالممارسة التدينية، أشار المتدخل إلى أن المقدس داخل المجتمع المغربي لا يتطابق مع الإسلام في مرتكزاته، مشيرا إلى أن الإنسان في المغرب يمكن أن لا يزكي ويمكن أن لا يصلي ولكن الصيام يبقى أمرا مقدسا.

ركزت المداخلة على مجموعة مما اعتبرتها مفارقات في الممارسة التدينية، وأشارت إلى الأنماط التي أصبح يتجه إليها الشباب، ومن بينها النموذج "الإخواني" الذي يركز على المظاهر والتبعية والانصات، وليس على الالتزام الداخلي المنطلق من قناعات جوهرية ومبنية على موضوعية.

 

 



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا