• الرئيسية | التفاصيل | رقم المادة:261 الزيارات:298

"التواصل السياسي للأحزاب من خلال الحملات الانتخابية"

صورة من اللقاء

احتضن مقر مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية –مدى-، مائدة مستديرة تحت عنوان: "التواصل السياسي للأحزاب من خلال حملاتها الانتخابية"، وذلك يوم السبت 29 أكتوبر 2016 ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال. تميز اللقاء بتسيير الأستاذة حياة الدرعي، وبمداخلة الباحثات فتحية التامزارتي، شهيدة الإدريسي، حنان ازعيرك والباحث حمزة بصال.


توقفنا في المداخلة الأولى مع الأستاذة الباحثة فتيحة التامزارتي التي انطلقت في مداخلتها من التعريف اللغوي للتواصل ثم التعريف الاصطلاحي، ثم عناصر التواصل، لتنتقل إلى مفهوم التواصل السياسي التي يختلف عن التواصل بشكل عام لارتباطه بالخطاب السياسي الذي يتميز بالمناورة والتضليل والمراوغة... وأشارت الباحثة إلى أن الفاعل السياسي بالمغرب بات مقتنعا بأن التزامه بقواعد وضوابط التواصل تخضعه للتهميش، وبالتالي فمفهوم هذا الفاعل للتواصل السياسي ينطلق من اعتباره ثرثرة لغوية وقذف وسب متبادل. بالإضافة إلى أن الفاعل السياسي المغربي لا يفرق بين التواصل والدعاية السياسية.

وفي حديثها عن التواصل السياسي لدى الأحزاب السياسية، أكدت الباحثة على عدم وجود بنية داخل هذه المؤسسات مسؤولة عن التواصل، وأن هذه العملية تظل موسمية ومرتبطة بالفترات الانتخابية، وأردفت في محاولة للمقاربة بين الفاعل السياسي بالمغرب ونظيره في الدول المتقدمة، أن الأول لا يستعمل وسائل النقل العمومي، ويسكن في فضاءات أبعد عن فئات الشعب التي يتوجه إليها خلال الفترات الانتخابية، مما يكرس بعده عن التواصل اليومي مع المواطنين. وأردفت بأن الفاعل السياسي بالمغرب لا يستثمر مواقع التواصل الاجتماعي، ويلجأ إلى قنوات تقليدية (المهرجانات الخطابية)، وتجدها هي الأخرى مغرقة في الابتذال والسوقية. كما أن الحقل السياسي المغربي يغيب عنه ذلك التدبير المعقلن للصراع، وهذا ما يكرس ظاهرة العزوف عن التصويت في الانتخابات.

أكدت المتدخلة الثانية خلال هذا اللقاء الأستاذة شهيدة الإدريسي على أن التواصل الحزبي يطرح عدة إشكاليات بخصوص الممارسة السياسية بالمغرب، أهمها نسب المشاركة التي تؤشر على وجود هوة عميقة بين الأحزاب والمواطنين، وتتساءل من خلال هذا المعطى عما إذا كانت هذه الإشكالية مرتبطة بالوسائل أم الممارسة؟، وقد حاولت الباحثة من خلال مداخلتها التي حاولت من خلالها مقاربة التواصل السياسي لبعض الأحزاب المغربية من خلال قراءة سيميائية لملصقاتها أن تسبر غور هذه الإشكالية، حيث قامت بدراسة  نماذج ملصقات حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة وفيدرالية اليسار الديمقراطي.

عنون الأستاذ حمزة بصال مداخلته ب "لا تواصل سياسي بدون تنشئة اجتماعية"، وقد تميزت هذه المداخلة بعمق فلسفي، حاول من خلاله الباحث أن يؤكد على أن العملية التواصلية هي سيرورة لا يمكن أن نقيس مدى نجاعة التواصل من خلالها ما دامت الأحزاب السياسية لا تتواصل إلا في الفترات الانتخابية، وأكد على أن التواصل هو بالأساس ضرورة تاريخية، وستحقق نجاعته متى ما كانت وسائله ناجعة. وقد أشار الأستاذ "بصال" من خلال مداخلته إلى أن الأحزاب السياسية تتعاطى مع الكثير من الموضوعات بشكل موسمي، وخصوصا مواضيع (المرأة والشباب).

اختارت الأستاذة حنان ازعيرك في بداية مداخلتها أن تتحدث عن السياق الذي أتت فيه انتخابات 07 أكتوبر، حيث تعتبر هذه الانتخابات الثانية بعد دستور 2011 الذي جاء أيضا في سياق إقليمي ووطني عرف حراكا سياسيا، مما جعل المغاربة يستبشرون خيرا ويعتبرون أنفسهم أمام تناوب جديد. واعتبرت الأستاذة حنان بأن هذا التغيير انعكس على الانتخابات، حيث تم تخفيض العتبة وتمويل متكافئ للأحزاب، كما دأبت الخطب الملكية على الدعوة إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات والتأكيد على نزاهتها. وهو ما انعكس على بنيات الأحزاب أيضا، حيث حدثت دينامية داخل هذه المؤسسات بتجديد القيادات وتفعيل المنظمات الموازية، غير أن هناك إكراهات تواصلية تعكس ربما أزمة ديمقراطية داخلية لدى هذه الأحزاب. بعد ذلك تحدثت المتدخلة عن ماهية التواصل السياسي والمؤثرات الخارجية على هذا التواصل، وتأثير الإعلام الرسمي. وأكدت على أنه لا يمكن الحديث عن تواصل سياسي بعيدا عن دور الحزب في نشر الثقافة السياسية، أمام اعتبار الأحزاب تتنافس من أجل خدمة الحكم لا الاستيلاء عليه.

بخصوص التواصل السياسي للأحزاب خلال الحملات الانتخابية سجلت المتدخلة التوزيع اللامتكافئ للحصص بالإعلام العمومي، حيث خصصت مدة زمنية لأحزاب "كبرى" فيما تم إقصاء أحزاب أخرى من نفس المدة، وهو ما يكرس منطقا غير سليم ونمطية مشوهة.


مقبول مرفوض 97

أضف تعليقك




من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص والابتعاد عن التحريض الديني والطائفي أو العنصري...