• الرئيسية | التفاصيل | رقم المادة:259 الزيارات:231

تقرير المائدة المستديرة "آليات تدبير الفعل السياسي بالمغرب"

صورة من اللقاء

نظم مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية –مدى- مائدة مستديرة تحت عنوان: "آليات تدبير الفعل السياسي بالمغرب" ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال يوم السبت 22 أكتوبر 2016 بمقر مركز مدى.


تميز اللقاء بتسيير الأستاذ محمد جليد الذي تحدث في البداية عن سياق اللقاء الذي يأتي بعد انتخابات 7 أكتوبر وما تعرفه مرحلة الانتخابات وما يليها من تشكيل التحالفات من مساءلة وحضور للفعل السياسي، كما تساءل عن المقصود بآليات الفعل السياسي، هل هي مجموع الآليات والوسائل والفاعلين الذين بشكل مباشر أو غير مباشر في الحقل السياسي المغربي؟

المداخلة الأولى لأستاذ  العلوم السياسية جواد الرباع، وهو أستاذ زائر بكلية الحقوق مراكش، الذي اختار تقسيم مداخلته إلى ثلاث نقاط أساسية: 

-ملاحظات جوهرية أساسية

-بعض المعوقات التي تعوق الفاعل السياسي

-مفارقات ومخرجات العملية الانتخابية

تحدث الأستاذ في بداية مداخلته عن المقاربات النظرية التي يحاول بها علم السياسة فهم الممارسة السياسية والواقع السياسي، وأشار هنا إلى ثلاث مقاربات أساسية: 

-المقاربة القانونية التقنية

-المقاربة السوسيولوجية

-القرار العام (السياسات العامة).

من بين الملاحظات الجوهرية التي تحدث عنها الأستاذ الرباع في مداخلته، إشارته إلى انسداد الأفق أمام وسائل المشاركة التقليدية (أو ما يسميه الوسائط التقليدية)، بحيث أصبحنا أمام وسائط عديمة الجدوى وغياب تأثيرها على الفعل السياسي، وذلك بسبب تنامي الفعل الاحتجاجي (الشبابي، المدني..)، وظهور لاعبين جدد غير مؤطرين بالهيئات التقليدية المؤطرة للفعل الاحتجاجي في السابق. كما تحدث عن ظهور نمط جديد يعتمد على التواصل اليومي من خلال العالم الافتراضي.

بخصوص المعوقات التي تعوق الفاعل السياسي، تحدث الأستاذ الرباع عن معوقات دستورية وقانونية تتعلق بالعلاقة بين النص الدستوري والقوانين التنظيمية، ويرى أن هناك تمركز لا يتيح للفاعل السياسي المحلي الفعل وفق صلاحيات موسعة، بالإضافة إلى التباس النص الدستوري، كما أشار في المعوقات السياسية إلى غياب الإرادة السياسية في اقتسام السلطة.

اختار الأستاذ جواد الرباع في نهاية مداخلته الإشارة إلى إشكالية الهندسة الانتخابية، وقال بأن التقطيع الانتخابي لا يخدم الحقل السياسي بالمغرب، وأن محددات السلوك الانتخابي مرتبطة أساسا بهذه البلقنة التي تعرفها مخرجات العملية الانتخابية، ذلك أن أي حزب في المغرب لا يمكنه أن يشكل حكومة لوحده، وفي إطار البحث عن ائتلاف حكومي يتم تغييب نقاش البرنامج الذي تقدم به الحزب للمواطنين.

الأستاذ أمين الكوهن وهو باحث وفاعل سياسي، اختار أن يتساءل في بداية مداخلته عن مستوى آليات التدبير السياسي المطلوب؟ وعن أي فاعل سياسي نتحدث؟ ذلك أن كل فاعل سياسي يجب أن نرى تدبيره. وهل كل فعل يمارسه الفاعل السياسي بالمغرب هو فعل سياسي؟ ذلك أننا في السنوات الأخيرة أصبحنا أمام كرنفال وبهرجة أكثر من فعل سياسي. وقال الأستاذ الكوهن بأن الفعل السياسي في نظره هو كل ما له تأثير مباشر أو غير مباشر على حياة الناس، صغيرا كان أو كبيرا.. ومن هنا تأتي أهمية الانخراط في المؤسسات المنتجة للسياسة والتي تدبر الفعل السياسي. ثم إن الفعل السياسي هو فعل استشرافي بالضرورة، وبالتالي الفاعل السياسي هو فاعل استشرافي وذا قيمة مضافة مهتم بمعالجة المشاكل، وليس ما أصبحنا نراه من تباك ومظلومية.

تحدث الأستاذ الكوهن عن ضرورة تحديد مجال السيادة والصلاحيات لأجل الحديث وتحليل الفعل السياسي، وقال بأننا أمام بنية مركبة في الحقل السياسي بالمغرب تتداخل فيها المصالح ويعززها وجود دستور ملتبس (دستورين، واحد مضمر والآخر مكتوب)، ومدخل الالتباس بالنسبة للأستاذ الكوهن هو تدخل المقدس في الحياة السياسية المغربية. وأكد الأستاذ الكوهن في نهاية مداخلته على ضرورة تجديد النخب وتجاوز وضعية "نخب تحت الطلب". ليخلص في النهاية إلى أن صمام الأمان هو "الملكية البرلمانية"، وذلك من أجل مقاربة المشهد السياسي وتحديد الفاعلين.

المداخلة الثالثة كانت مع الأستاذ بالمعهد العالي للإعلام والاتصال والفاعل السياسي محمد عبدالوهاب العلالي، الذي تساءل منذ البداية عن مآل التجربة الديمقراطية بعد انتخابات 07 أكتوبر، قائلا: إلى أين يسير المغرب بعد هذه الانتخابات؟، وأشار الأستاذ العلالي إلى أن هذه الانتخابات تأتي بعد ما يزيد على خمس سنوات من انطلاق ما سمي ب "الربيع العربي"، وبعد مرور دول عربية بتجارب أفقدت الكثير منها السيادة، ودخلت بها في أتون حرب أهلية وحمامات من الدم... وتساءل الأستاذ العلالي: "أين يوجد المغرب ضمن هذا المسار؟"، ليؤكد بأن التجربة الديمقراطية بالمغرب استطاعت بسلبياتها أن تكون النموذج في العالم العربي، وهذا ما على المغاربة أن يقدروه ويزنوه بميزان الذهب، حيث أكدنا بشكل مستمر أنه بالحوار وبلغة صناديق الاقتراع سنشيد ديمقراطية عادية. كما أكد على أن النموذج المغربي يدل على أن عمليات الاستئصال والإلغاء التي تنهجها قوى سياسية في مقابل أخرى لا يمكن أن تنجح بالمغرب، وبأن تواجد الإسلامي إلى جانب التقدمي في تجربة حكومية دلالة على هذا الأمر، وأن المغرب متسع لكل أبنائه، والمهم هي أن تكون صناديق الاقتراع هي الحاسم والفيصل.

اختار الأستاذ العلالي أن يقرأ مرحلة ما بعد انتخابات 07 أكتوبر وفق لمؤشرات أساسية: 

-نسبة المشاركة التي لم تتجاوز 43 بالمائة أمر مقلق ويدق ناقوس الخطر.

-خلال الحملة الانتخابية لاحظنا مظاهر متعددة لتدني الخطاب السياسي لفرقاء متعددين، حيث ساد الشتم المتبادل والشخصنة وغابت البرامج وهويات الأحزاب.

-كثير من الأحزاب ليس لديها برامج ولا ممارسة ديمقراطية.

-النخب السياسية تعرف الآن سيادة الأعيان على المشهد السياسي، وقد أفرزت قبل وبعد الانتخابات ظواهر مشينة للمشهد السياسي.

-كثير من الأحزاب السياسية لم تستطع حتى الآن التوفر على قيادات ميدانية انتخابية

ليخلص الأستاذ العلالي في نهاية مداخلته إلى أن انتخابات السابع من أكتوبر أفرزت ردود فعل متباينة، ولكنها أكدت على أنه لا يمكن أن نحيد عن التوجه إلى الصناديق فهي الأساس للوصول إلى ديمقراطية حقيقية.

 

 


مقبول مرفوض 80

أضف تعليقك




من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص والابتعاد عن التحريض الديني والطائفي أو العنصري...