• الرئيسية | التفاصيل | رقم المادة:233 الزيارات:469

مشروع إضاءات : دورة محمد عابد الجابري

اللقاء الثاني من مشروع إضاءات حول مشاريع فكرية مغربية

قراءة في كتاب العقل السياسي العربي للمفكر محمد عابد الجابري


 

         في إطار مشروع "إضاءات حول مشاريع فكرية مغربية"، نظم مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية – مدى- يوم السبت 19 مارس 2016 اللقاء الثاني من الدورة الأولى المخصصة لفكر محمد عابد الجابري. هذا اللقاء خصص لقراءة في كتاب "العقل السياسي العربي"، إذ افتتحت رئيسة الجلسة الأستاذة مليكة غبار اللقاء الفكري بإبراز أهمية إعادة قراءة المشاريع الفكرية المغربية ونفض الغبار عنها.
         قدمت المداخلة الأولى من طرف الباحث محمد بدازي الذي قدم قراءة وصفية تركيبية عن الكتاب، مبرزا أن فهم كتاب العقل السياسي العربي لا يمكن أن يتأتى دون وضعه في السياق التاريخي والمعرفي الذي ظهر فيه. هذا السياق الذي عرف بروز مجموعة من المفكرين العرب، كأمثال طه حسين، أحمد أمين، الطيب التيزيني، ومحمد أركون وغيرهم، ليبقى المشروع الفكري للجابري الأضخم و الأعمق مقارنة بباقي المشاريع الفكرية الأخرى.

         وضح الباحث محمد بدازي أن الجابري اختار التفكير في العقل العربي باعتباره العنصر الأساسي لفهم الثقافة العربية،  وقد صنف الجابري العقل المعرفي العربي إلى ثلاث أصناف : وهي العقل البرهاني والعقل البياني والعقل العرفاني.  فعندما وجد الجابري نفسه استفاض في الكتابة عن العقل النظري، آن ذاك شرع في الكتابة عن العقل العملي. فهذا التقسيم للعقل مابين النظري والعملي، حسب قول الباحث بدازي، هو تقسيم أرسطي-  كانطي. والحديث عن العقل العملي، هو حديث عن السياسة والأخلاق.

         وأضاف الباحث بدازي في مداخلته أن الجابري يرى من خلال كتابه أن العقل السياسي العربي يجد مرجعيته في مجموعة من الموروثات الإسلامية و الفارسية و اليونانية و الصوفية. ليختم مداخلته بتساؤل مفاده أن الجابري ركز على العقل الإسلامي و ليس العقل العربي، فألم يكن على المفكر محمد عابد الجابري تسمية كتابه  نقد العقل الإسلامي عوض نقد العقل العربي؟

        حملت مداخلة الباحث عبد الرحيم خالص عنوان صراع الإيديولوجيات التي وضح من خلالها أن الجابري حدد ثلاث دوافع أساسية في تكوين العقل السياسي العربي، وهي القبيلة بما هي رابط يجمع الأفراد ويحدد هويتهم، و الغنيمة التي تتضمن الخراج و الريع، و العقيدة التي يقصد بها ما يعتقده الإنسان و يؤمن به.

        وقد حدد الباحث خالص تجليات هذه المحددات في التاريخ الإسلامي، مبرزا أن وفاة نبي الإسلام عرفت تدخل عنصري العقيدة والقبيلة. أما وفاة  الصحابي أبوبكر فقد تم الانتقال من محددي العقيدة والقبيلة إلى محدد الغنيمة. في تحكم محدد الغنيمة في تعيين عثمان بن عفان بعد مقتل عمر بن الخطاب. تفاعل هذه المحددات مع التاريخ الإسلامي، جعلته ينقسم إلى ثلاثة مراحل أساسية، وهي مرحلة الدعوة في عهد نبي الإسلام، ومرحلة الخلافة مع كل من أبو بكر الصديق و عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان"، و مرحلة دولة السياسة في عهد كل من علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان.

       وقد ختم الباحث عبد الرحيم خالص مداخلته بالقول أن فكر الجابري لم يقتصر على تحليل بنية العقل السياسي العربي، بل إنه مقترحات عملية من أجل الارتقاء بالواقع العربي، موضحا ضرورة إقرار مبادئ دستورية فعالة ومنفتحة عبر إقرار طريقة واحدة ومقننة لتعيين الخليفة أو انتخابه، مع تحديد مدة المسؤولية و الاختصاصات. هذه الإجراءات المقترحة تمكن تحويل القبيلة إلى تنظيم سياسي أو اجتماعي محكم، و الغنية إلى اقتصاد ضريبي، و العقيدة إلى مجرد تصور نسبي. لينتهي الباحث خالص للقول أننا أمام مدرسية "جابرية" تدرس التراث لتطوير الحاضر ورسم صورة عن المستقبل.

 

من إعداد محمد أيت مسعود


مقبول مرفوض 47

أضف تعليقك




من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص والابتعاد عن التحريض الديني والطائفي أو العنصري...