• الرئيسية | التفاصيل | رقم المادة:226 الزيارات:400

النشاط الأول في إطار "إضاءات حول مشاريع فكرية مغربية"

تصوير: ح النعيمي

سلسلة: إضاءات حول مشاريع فكرية مغربية الدورة الأولى: مشروع الراحل الدكتور محمد عابد الجابري النشاط الأول: قراءة في كتاب "الدين والدولة وتطبيق الشريعة" المتدخلون: الأستاذ كمال فهمي التاريخ: 06 فبراير 2016 ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال المكان: مقر مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية –مدى-


في إطار سلسلة "إضاءات حول مشاريع فكرية مغربية"، احتضن مقر مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية –مدى- النشاط الأول من الدورة الأولى المخصصة للمشروع الفكري للراحل "محمد عابد الجابري"، والذي كان في قراءة لكتاب "الدين والدولة وتطبيق الشريعة"، افتتح اللقاء الأستاذ محمد سعيد زاو بالحديث عن المشروع الذي أطلقه مركز مدى وأهميته المتمثلة في تسليط الضوء من طرف الباحثين والمتخصصين على أهم المشاريع الفكرية المغربية، وتأتي هذه الدورة الأولى وفاء لواحد من هامات الفكر المغربي والعربي الذي أسهم بشكل كبير في إعادة قراءة "التراث العربي" والبحث عن أجوبة للراهن من خلال استقراء الواقع والكتابات التراثية.

النشاط الذي تميز بمداخلة الأستاذ كمال فهمي والذي اختار كتاب "الدين والدولة وتطبيق الشريعة" كمدخل لفهم الفكر "الجابري" الذي كان يتميز بمحاولة التركيب بين الأصالة والمعاصرة، حاول فيه الأستاذ فهمي تسليط الضوء على أهم القضايا التي تناولها الكتاب. وأشار المتدخل في بداية عرضه إلى أن الكتاب الذي بين أيدينا قد صدر عن "مركز دراسات الوحدة العربية" سنة 1996، والطبعة التي اعتمدها الأستاذ فهمي في قراءته هي الطبعة الرابعة للكتاب؛ وتأتي أهمية قراءة هذا الكتاب في وقتنا الراهن انطلاقا من الواقع الذي نعيشه والذي يعرف تضاربا لمواقف تنطلق من تمثلات وكليشهات يعتبرها البعض حقائق عن "دولة الإسلام" التي يجب أن تتحقق، ويأتي هذا الكتاب –حسب فهمي- كبيان يقدم خطة للطريق، ويتوجه بالأساس إلى الذين يعتقدون بأن الدولة الإسلامية هي التي تطبق الشريعة، وقد كتب الكتاب بلغة وأسلوب يستطيع أن يقرأه المتعلم البسيط. وتعتبر الإشكالية المحورية للكتاب "ما هو النظام السياسي الذي يمكن أن نقول عنه بأنه إسلامي؟ ما هي الشريعة؟ وكيف يمكن تطبيقها؟؛ وقد اعتمد الجابري في كتابه على المنهج البرهاني بمعناه الرشدي والأرسطي.

في  محور "الدين والدولة" حاول الجابري العودة إلى بعض المعطيات المرتبطة بنشأة الدولة في الإسلام، وأشار إلى أن الدين تحول إلى سلوك منظم بعد الهجرة إلى المدينة، غير أن النبي لم يكن يعتبر نفسه ملكا والقرآن تحدث عن الأمة الإسلامية ولم يشر أبدا إلى مفهوم "الدولة"، كما أن الإسلام في المرجعية القرآنية أو السنة النبوية لم يحدد أي نظام معين ولكنه أكد على الشورى والمسؤولية ونبذ الاستبداد، فبالعودة إلى القرآن أو الحديث لا نجد ما ينص على تعيين النبي لخلافته، بل أكد على "أنتم أدرى بشؤون دنياكم"، وبالتالي فحتى الشورى المنصوص عليها لم يتم تحديد شكلها وآلياتها مما يجعل الحديث عن الديمقراطية أمرا يستقيم وقاعدة الشورى المتحدث عنها.

اعتبر صاحب "الدين والدولة وتطبيق الشريعة" –حسب الأستاذ فهمي- بأن سؤال "هل الإسلام دين أم دولة" قضية زائفة، وسؤال دخيل على الثقافة الإسلامية ولم يظهر إلى في الارتباط بعلاقتنا مع الغرب خلال القرن 19، وبالتالي فالمرجعية التراثية لا تقبل الثنائية ولا يمكن من خلالها الفصل بين الدين والدولة، لأنه في التاريخ الإسلامي لم يكن هناك دين متميز عن الدولة أو العكس، كما أنه في الإسلام لا توجد هناك مؤسسة خاصة بالدين ومتميزة عن الدولة، والفقهاء لم يكونوا يشكلون مؤسسة بل كانوا أفرادا يجتهدون فقط؛ ومن هذا المنطلق يرد صاحب الكتاب على الموقفين "المتطرفين"، الأول، الذي يقول بأن "الإسلام هو الحل"، والثاني، الذي يقول ب"فصل الدين عن الدولة" واعتبر بأن المشكل لم يكن أبدا في "الدين". ومن خلال هذا الطرح يناقش الجابري خطاب السلفية، ويؤكد لنا بأن السلفية في منتصف القرن العشرين (الأربعينات والخمسينات) كانت مرتبطة بالحركة الوطنية ومقاومة الاستعمار وكانت تهدف إلى تنقية المجتمع من مخلفات الانحطاط، وبالتالي فهي كانت تيارا فكريا متنورا لا يتدخل في شؤون الناس الخاصة من المظاهر التي أصبحت تتحدث عنها تيارات السلفية في الراهن.

كما أشار "الجابري" في كتابه إلى أن منطق الإيمان قد انتهى، وأن العصر هو عصر علم وتكنولوجيا، منطق الإيمان مرتبط بالأخلاق والسلوك الإنساني، والحفاظ على خصوصياتنا يفرض علينا التعامل مع التراث الديني بالعقلانية والمنطق، ومن هذا المنطلق يجب إعادة تأهيل عقل المجتهد، فالاجتهاد كان دائما هو الأصل، والفقهاء كانوا يجتهدون فلماذا سنوقف الاجتهاد الآن؟، غير أن المجتهد الراهن يجب أن يكون متنورا ومدركا لعلوم العصر.

كما نجد في الكتاب موقف "الجابري" من العلمانية، التي ترتبط –حسبه- بوضعية خاصة غريبة عن العالم الإسلامي، وقد طرحت العلمانية في العالم العربي إبان عصر النهضة على ثلاث مستويات:

-استلهام التجربة الدينية الغربية

-مشكل الطائفية الدينية في المشرق

-ربط النهضة بفصل الدين عن الدولة

غير أن الذي لم ينتبه له مفكري عصر النهضة –حسب الجابري في كتابه- هو أن الدولة في الغرب نشأت قبل الدين، بل إن الدولة حاربت الدين في فترة معينة (الرومان واضطهاد المسيحية)، ثم احتواء الدولة للدين في عهد "قسطنطين الأكبر"، ثم مطلب "فصل الدين عن الدولة" مع مفكري الأنوار؛ وكل هذا –حسب الجابري- لم يكن مطروحا بخصوص التاريخ الإسلامي، حيث أن الإسلام هو الذي أسس للدولة العربية. ويذكر الأستاذ كمال فهمي بأن الجابري في كتابه قد أحال على "الماوردي" و "بطرس البستاني" و "الشاطبي" في فكرة مقاصد الشريعة وجلب المصالح؛ والإحالة على بطرس البستاني فيها محاولة لربط الدعوة إلى العلمانية بدول المشرق التي كانت تتميز بتعدد الطوائف.

إن الكتاب –حسب الأستاذ فهمي- ينتصر إلى فكرة الاجتهاد وتجاوز الحديث عن التطبيق الحرفي للشريعة، لأن الصحابة الذين كانوا أقرب إلى عصر "النبي" قد اجتهدوا في تطبيق الحدود، وإذا كان "عمر" قد اجتهد فلماذا لا نجتهد نحن. وقد أكد الأستاذ فهمي على أن قراءة الجابري هي قراءة معاصرة ترجع للتراث والتاريخ من أجل العبرة واستنباط ما يمكن الاستفادة منه في الراهن.


مقبول مرفوض 90

أضف تعليقك




من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص والابتعاد عن التحريض الديني والطائفي أو العنصري...