• الرئيسية | التفاصيل | رقم المادة:223 الزيارات:737

أزمة الحريات الفردية بالمغرب

ملصق المائدة المستديرة

تقرير المائدة المستديرة الذي نظمها مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية -مدى- حول:"أزمة الحريات "الفردية بالمغرب


نظم مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية –مدى- مائدة مستديرة تحت عنوان: أزمة الحريات الفردية بالمغرب"، وتأتي هذه المائدة المستديرة التي تميزت بتسيير الأستاذ زكرياء أكضيض، في سياق مغربي يتميز بحضور نقاش الحريات الفردية بمستويات مختلفة، وقد اختار المركز –حسب المسير- مراعاة حضور الحقول المعرفية المتداخلة في الموضوع ضمن هذه المائدة المستديرة التي تحاول أن تقدم تفسيرات أكاديمية لهذا النقاش المجتمعي والإعلامي حول الحريات الفردية.

المداخلة الأولى حول "الحرية الفردية: مفهومها وسياقتها" حاول فيها الأستاذ ابراهيم ونزار تفكيك جزئيات هذه الحالة التي أسماها ب"الابستمولوجية"  حيث عرف الحرية انطلاقا من مجموعة من المرجعيات الأكاديمية وخصوصا تناول عبدالله العروي للمفهوم، ثم مفهوم الفرد الذي يشير إلى "ما تفرد بشيء دون غيره"؛ كما أشار الأستاذ ونزار في مداخلته إلى أن الحديث عن الحريات الفردية ليس جديدا، حيث رافق جميع التحولات التاريخية السياسية منها والاجتماعية... مشيرا إلى أن الحالة الوثنية السائدة في مصر القديمة كانت تسمح للأفراد باختيارات عقدية متعددة، لكنه أكد على أن التأسيس الأكبر للحريات الفردية كان بعد التأسيس للحقوق المادية والرمزية (الحقوق المدنية، الرأي والتعبير...) وقد انطلق في ذلك من الإشارة إلى جون جاك روسو ثم مونتيسكيو وما رافق إبان التأسيس لنظرية "العقد الاجتماعي" من حديث عن علاقة الدولة بالفرد وطرح مسألة العقيدة وتحولاتها لدى الدولة.

أما الأستاذ عبدالعالي صابر الذي اختار مقاربة "الحرية الدينية" ضمن مبحث الحريات الفردية، فقد أشار منذ البداية إلى ضرورة أخذ المسافة النقدية في إطار تناولنا لتجارب الآخرين وفي علاقتها بتجربتنا، مؤكدا على أن المجتمعات الغربية توفرت لها شروط ليست هي نفسها المتوفرة للمجتمعات العربية، حيث أن الدين المسيحي لم يكن هدفه تأسيس دولة بالنظر إلى تواجد إمبراطورية رومانية قوية.

وفي إطار تحليله للنصوص القانونية قصد الكشف عن تموقع الحرية الدينية ضمنها، أكد الأستاذ صابر بأن النص القانوني مختلف تمام الاختلاف عن كل النصوص الأخرى بحيث لا يجب أن يكون قابلا للتأويل وأن يكون واضحا وغير قابل للتناقض، وهذا ما لا يتوفر في الحالة المغربية، رغم أن المغرب صادق على مجموع المواثيق الدولية التي تدعو إلى "حرية المعتقد"؛ التناقض الذي تحدث عنه مثل له في اعتقال مسيحيين بتهمة زعزعة عقيدة مسلم، فيما هم لا يقومون بغير واجب ديني بالنسبة اليهم يتمثل في التبشير.

كما أشار "صابر" خلال مداخلته إلى أن المغرب يعرف تخبطا على مستوى إنتاج القوانين، وذلك يعود إلى أننا لا نعرف ماذا نريد، هل دولة حديثة أم دولة تطبق الشريعة؟ فالسلفي والحداثي معا يجدان في النص القانوني ما يوافق تطلعاتهما.

المداخلة الثالثة للأستاذ محمد سعيد زاو اختارت لها عنوان: "الحريات الفردية: المسيحيين المغاربة نموذجا"، وقد أشار في البداية إلى أن ترسيم حرية الاعتقاد هو ترسيم وبناء لأرضية الاختلاف في المجتمع المغربي، وبالتالي فالحديث عن دولة إسلامية هو حديث عن دولة تبنى بمرجعية ثقافية هوياتية ودينية وهو ما يخالف بناء الدول والحضارات.

حاول الأستاذ محمد سعيد الإجابة على سؤال محوري في مداخلته وهو :هل الوجود المسيحي بالمغرب مرغوب فيه أم لا؟"، وفي إطار الإجابة عن هذا السؤال حاول استدعاء النص الدستوري الذي –حسبه- لم يرسم حرية الاعتقاد كما في التجربة التونسية، وإذا كان السيد مصطفى الرميد وزير العدل والحريات، قد أعلن في تصريح صحفي بأن حرية الاعتقاد مكفولة للأفراد ومن شاء أن يتنصر فله ذلك، فإنه ليس هناك أي سند دستوري أو قانوني لهذه التصريحات. وأشار الأستاذ سعيد في ختام مداخلته إلى أن إحصائيات أخيرة لصحيفة أمريكية تؤكد على وجود 40 ألف مسيحي مغربي.

الأستاذ عبدالرحمان كامل، تحدث في مداخلته عن "الحرية المذهبية: الخط الرسالي نموذجا" وربط ظاهرة التشيع بمدأ حرية العقيدة، وأشار خلال مداخلته إلى أن مد الفكر الشيعي بالمغرب ظهر بشكل بارز بعد ثورة الخميني، غير أن تبني المذهب الشيعي في هذه الفترة كان سياسيا أكثر منه فكري.

وقد سرد الأستاذ كامل كرورنولوجيا التشيع بالمغرب والجمعيات التي تأسست والحركات التأسيسية التي انبثقت عنها. كما تحدث عن أن تبني المغرب للمذهب المالكي يطرح مشكلا على مستوى حرية المذهب والعقيدة. وأشار إلى أن المغرب لم يمنح  أي رخصة لأي جمعية ما عدا الخط الرسالي الذي أسس "مؤسسة الخط الرسالة للدراسات والأبحاث" ولكن في إطار مؤسسة تجارية وليس جمعية تستند إلى قانون الجمعيات. وقد أشار "كامل" إلى ميثاق الخط الرسالي الذي لا يتضمن أي إساءة إلى المذهب السني أو الرموز السنية، وفي هذا السياق ساق قولة ل "عصام احميدان" ممثل الخط الرسالي بالمغرب: "لا معنى للمصادقة على المواثيق الدولية دون العمل على ملاءمة المواثيق الوطنية لها".

المداخلة الخامسة للأستاذ "عبدالواحد أعمير"، أكد من خلالها منذ البداية على أن أهم مطلب من مطالب الإنسانية هو الحرية

وقد تحدث "أعمير" في مداخلته عن الحريات الفردية في التشريعات والنصوص القانونية، بدءا من العقد الاجتماعي الذي يربط الناس إلى بعضهم في الدول الديمقراطية ويتجسد في الدستور والمجتمع المدني الذي يحيل الفوضى إلى فهم مشترك لضرورة التعايش وبناء الحضارة.

ثم أشار "أعمير" إلى  أن المشكل مع الحريات الفردية في المغرب يكون عند  الإعلان عنها في الفضاء العمومي.

المداخلة التالية مع الأستاذ "محمد حنين" تحت عنوان: "حرية تغيير المعتقد في التشريع الوطني: التناقضات والتداعيات"، منطلقا من سؤال أساسي: "هل المغاربة لهم من الضمانات الدستورية والقانونية ما يتيح لهم تغيير معتقداتهم؟"، وأشار إلى أن "حزب العدالة والتنمية" قد تصدى عند وضع مسودة الدستور إلى مسألة التنصيص على حرية العقيدة. ثم تحدث عن كون الديباجة الدستورية تؤكد على سمو  المواثيق الدولية، ولكنها تؤكد على هوية المغاربة الراسخة؛ وهنا تساءل عن ماهية هذه الهوية وعن أبعادها وحدودها، وهذا ما يؤشر حسبه على حالة من التوجس التي كانت تسيطر على المشرع المغربي أثناء صياغته للوثيقة الدستورية، حيث لم يكن المشرع المغربي منسجما مع المواثيق الدولية ولا المرجعية الاسلامية القائمة على إعادة قراءة النص الديني بناء على المرجعيات الكونية.

أما الأستاذ "ادريس الغزواني" فقد اختار عنوانا لمداخلته "في الحاجة إلى موقف تفاهمي إزاء الحريات الفردية بالمغرب"، حيث انطلق من تعريف قاموس "أوكسفورد" للحرية، متسائلا إن كانت الحرية وهما أم حقيقة، وهنا إشكالية إبيستيمولوجية لن تواجهنا عوائق كثيرة في تفكيك عناصرها بالاستناد إلى العلوم الاجتماعية.

ثم أشار إلى أنه قد أدخل في المعجم اللغوي السياسي والاجتماعي مفهوم الحريات الفردية الذي ظهر مع بناء الدولة الحديثة الأروبية في ظروف وشروط مغايرة..

ثم أكد على أن إشكالية الحرية مرتبطة أساسا بالفضاء العمومي (الإشارة إلى مفهوم التفاهم لدى هابرماس)، ومن هنا الإشكالية المرتبطة بكون الفضاء العمومي في المغرب مشترك داخل المجتمع ولا يمكن اتخاذ موقف فردي تجاه الحريات الفردية بل يجب أن يكون المطلب اجتماعيا لدى المجتمع المغربي ككل.

مداخلات الحاضرين كانت غنية بالأسئلة والإضافات، حيث هناك من يرى بأن الجهل هو أول عائق أمام  الاعتراف بالآخر، وليست هناك مواكبة التطورات القانونية لطموحات الشعب وتطلعاته؛ كما أن هناك من اختار  الإشارة الخلاف السياسي الذي كان بين الخليفة أبو بكر الصديق وبين القبائل والذي ألقى بظلاله وأنتج مفهوم "الردة" في السياق الديني الاسلامي.

مداخلة أخرى ترى بأن الصراع حول حرية المعتقد بالمغرب هو صراع مفتعل، وأن حضور البعد السياسي في أمر "الحريات الفردية" طاغ بشكل عام؛ فيما هناك من يرى بأن الحديث في عنوان هذا النشاط عن "أزمة" فيه انزياح ابستيمي، لأن طرح "الأزمة" يفرض ضرورة ملاحظة ما قبلها وما بعدها، بل إن مفهوم "الأزمة" يأخذ أبعادا إيجابية في تخصصات أخرى كالطب مثلا؛ كما أنه كانت هناك إشارة إلى أن التناقض على مستوى النصوص الدستورية يوجد في الدستور أساسا بنسختيه، فالنسخة العربية تتحدث عن مفهوم "الأمة" أما النسخة الفرنسية فتتحدث عن مفهوم "الشعب"


مقبول مرفوض 119

أضف تعليقك




من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص والابتعاد عن التحريض الديني والطائفي أو العنصري...