• الرئيسية | التفاصيل | رقم المادة:218 الزيارات:692

تقرير مائدة الخطر الإرهابي : المرجعيات والامتدادات

تقرير مائدة الخطر الإرهابي : المرجعيات والامتدادات

الباحث مختار بنعبدلاوي: إدارة التوحش التي تمثلها داعش تهدد الوحدة الوطنية الباحث الطيبي الحيدي : الجهاد هو استعارة لكل تلك النزعات الثقافية التي تدافع عن هويتها الخاصة الباحث عبد الإله الكلخة : لا بد أن يبتعد النص المقدس عن لغة الأهواء، مع ضرورة التفكير في هذا التشظي الذي طال النص المقدس الباحث أسامة الزكاري : إن الإرهاب ظاهرة كونية تاريخية، لا يمكن ربطه بدين معين، فهو مخترق للجماعات والتجمعات مهما كانت عقيدتها ودينها


       نظم مركز مدى للدراسات والأبحاث الإنسانية يوم السبت 05 دجنبر 2015 على الساعة الثالثة بعد الزوال، مائدة مستديرة بعنوان "الخطر الإرهابي المرجعيات والامتدادات". إذ افتتح مسير الجلسة الأستاذ زكرياء أكضيض المائدة بمجموعة من الأسئلة من قبيل: ما المقصود بالإرهاب؟ هل الظاهرة الإرهابية وليدة الحاضر أم أنها ذات جذور قديمة؟ وماهي شروط إنتاجها

       وقدم المداخلة الأولى د . الطيبي الحيدي، أستاذ فلسفة بالمدرسة العليا للأساتذة بمراكش، حيث تمحورت حول "العنف المعولم"  الذي أبرز من خلالها أن الإرهاب ليس ظاهرة، بل أحداثا تاريخية تحدث في التاريخ، مقاربا هذا الموضوع من زاوية المفكر السياسي بنيامين باربر الذي طرح مماثلة بين  منطق العولمة " الماك وورد" و الجهاد، مشيرا إلى أن الجهاد هو استعارة لكل تلك النزعات الثقافية التي تدافع عن هويتها الخاصة، فهو معنى استعاري يشمل كل أشكال المقاومة، والتي تتشكل بشكل متسارع، وهذا ما يشكل تهديدا للديمقراطية التشاركية.

       فهذان المنطقان – منطق العولمة مقابل منطق الجهاد – لا يتصادمان إلا ظاهريا، فمسخ الجهاد أو مسوخه يحتاج بدوره إلى العولمة باستدعائه لعملاء من جنسيات متعددة، ومقاومته هي من جنس ما يقاوم وإن اختلفت أدواته، فهما يشتركان في السعي إلى تنميط الأذهان بنفس الصورة، فالترويع الذي يمارسه الجهاد هو نفس الترويع الذي تمارسه العولمة، إن هذان المنطقان هما عدوان للديمقراطية. وقد اقترح بنيامين باربر مجموعة من الحلول من أبرزها اعتماد استراتيجيات مدنية بالرهان على مجتمع مدني دولي، وإقامة عدالة دولية.

       المداخلة الثانية قدمها الباحث في الفلسفة عبد الإله الكلخة بعنوان " المقدس الديني وآليات اشتغال العنف"، مركزا على ضرورة ضبط المفاهيم وتعويض الإرهاب بمفهوم العنف، والذي ينقسم بدوره إلى عنف مادي وعنف رمزي، فعندما يصبح العنف هو المركز تضيع الدولة لأنه غالبا ما ينزلق باتجاه القتل والتشريد، وغالبا ما تعتبر الثقافة الغربية أن العودة إلى الدين هي عودة للعنف، فرغبة المسلمين في العودة إلى الدين والاقتتال باسمه، وإرادة المجتمع المستضعف والمضطهد في الأرض في الهيمنة تؤدي غالبا إلى العودة إلى إيديولوجيا العنف، فهو استدعاء لعقل طوباوي في وجدان واحد، وذلك بهدف النجاة يوم القيامة.

        فكل الجماعات الدينية، ترى في العصر الذي تعيش فيه سمات الجاهلية والوثنية، وترغب في إعادة المجتمع إلى الدين، فالوجدان العربي غالبا ما يحيى بالماضي ومن خلاله، ويفسر حاضره به، فكل الجماعات الإسلامية لا تتحدث إلا عن تطبيق الشريعة وتطبيقها هو إعادة لعزتها، فيتحول اعتقاد الخلافة إلى شعار، ويصبح بذلك القتل ما هو إلا نصرة لدين الله، إلا أن النص المقدس لا بد أن يبتعد عن لغة الأهواء، مع  ضرورة التفكير في هذا التشظي الذي طال النص المقدس.

       افتتح د . المختار بنعبدلاوي مداخلته بسؤال مركزي : كيف نفهم ظاهرة الإرهاب؟ وقد ركز على جذور ظاهرة الإرهاب وكيفية نشوئه، والتي تعود إلى نهاية الثمانيات وبداية التسعينيات، حيث كانت الحرب مستعرة، بإنشاء قوة تطرد الاتحاد السوفياتي من أفغانستان، وقد كانت مرجعيتها الإسلام الوهابي، فعندما نتحدث عن الإرهاب، فنحن نتحدث عن بقايا من بقايا الحرب الباردة، والولايات المتحدة الأمريكية لا تخفي الدور الذي قامت به في تدريب الحركة الحاملة لأيديولوجية إسلامية وهابية.

       إن ما يمكن أن نلاحظه هنا أن هناك إرثا قمنا بأخذه وتدويره لاستخدامه في غير زمانها ومكانها، وهي إعادة خريطة سايكس بيكو، والتي قامت بتقسيم المنطقة إلى قبائل ومناطق متفرقة، وهي عكس الرؤية التي نطمح في الوصول إليها. إن داعش تستهدف الوحدة الوطنية وأمن بلداننا، فهي تقوم بالاستفادة من أي فراغ أمني أو سياسي، لتشتغل كخلايا سرطانية لتدمير الجهاز، فتهتز بذلك صورة العرب.

       تقوم داعش على "إدارة التوحش"، وذلك بالعمل على إضعاف المجتمعات العربية، وحيثما كان هناك ضعف تقوم بزرع خلاياها، وتنتظر اللحظة المناسبة فتقوم بالتحكم في البلد وتأسيس كيان الخلافة حسب فهمهم، فداعش حليف ديمقراطي للاستبداد وكل من يحاول الوقوف في طريق الإصلاح. وقد اختتم د. بنعبدلاوي مداخلته بقوله أن الإرهاب يصبح أخطر عندما يجد دعما في المجتمع، لذا لا بد من تمنيع المجتمع ضد هذه الأفكار.

        وقام الإعلامي محمد جليد باستعراض أهم الأفكار الذي جاءت في كتاب " الإسلام والعنف في العصر الحديث" للباحثة البريطانية إيدوارد. هذه الأخيرة حاولت الإجابة عن سؤال : لماذا يتم ربط الإرهاب بالإسلام؟ وقد أرجعت ذلك إلى عشرات الحالات، مثل اعتقال المجاهدين الشيشان، وتفجيرات 11 شتنبر، وذبح رهائن غربيين في العراق، وتفجيرات الدار البيضاء، وغيرها من العمليات الإرهابية التي أعلنت جماعات إسلامية مسؤوليتها عنها.

       تقر الباحثة إيدوارد أن المسلمين ليسوا جميعا إرهابين، ولكنها تتأسف لكون أغلب الإرهابيين مسلمين، فهم يتبنون هذه الأفعال العنيفة ويجعلونها مشروعة مجتمعيا، فالإسلام يحدد بتحديدات سلبية نتيجة لسلوكات المسلمين، فقد أصبح سيء السمعة نظرا لإساءته للقيم، إنه تطرف منتج للعنف المرتكب باسم الإسلام، حيث يُنظر إليه باعتباره رد فعل عنيف ضد الحداثة في صورها الغربية، فهو رد أوسع على العولمة.

      غير  أن الباحث في التاريخ أسامة الزكاري قدم مداخلة دحض من خلالها الربط بين الإسلام و الإرهاب، معتبرا أن الإرهاب في نظره موجود منذ القدم في المجتمعات الدينية وغير الدينية، وإن اختلفت تسمياته، إذ نجد في العصر الوسيط أبشع مظاهر مناهضة الحريات والحقوق، وفي العصر الحديث نجد ظاهرة الاكتشافات الجغرافية، والتي دفعت ثمنها الشعوب الأصلية مقابل التوسع الأوروبي وتشييع صرح الحضارة الأوربية.

       فهذه السلوكات ما هي إلا إرهاب من نوع آخر. إن الإرهاب ظاهرة كونية تاريخية، لا يمكن ربطه بدين معين، فهو مخترق للجماعات والتجمعات مهما كانت عقيدتها ودينها، فكلما توفرت مجموعة من الشروط فإننا نكون أمام الإرهاب، وهي: نزوعات الهيمنة، أو مفهوم الغلبة في دلالته الخلدونية، ثم مفهوم الإحساس بالظلم، وضعف الذات المغلوبة في مواجهة الطرف المتسلط، مما يؤدي لرد فعل بطرق متعددة.

       فالسلوكات المادية التي تنتج عن جماعات تشعر بالظلم والتي سرعان ما تنتج صبغة تنظيرية، وعندما ننتقل للتنظير فإننا نقوم بالتأصيل للإرهاب، فتكون ترجمته العملية غالبا أعمال عنف وقتل والمتمثلة أساس في مختلف التفجيرات وغيرها، والتأصيل لا نجده فقط في الإسلام، وإنما يعود إلى كل الحضارات، فمثلا ميكيافيلي في الأمير يؤصل للعنف، وبالتالي فهو تأصيل للإرهاب وإن اختلفت طريقة ترجمته على أرض الواقع،  و النازية هي كفاح سعى لتشكيل نسق تفكيري يمنح الحق في ممارسة العنف.

                                                                                     من إعداد ربيعة الحنصالي


مقبول مرفوض 111

أضف تعليقك




من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص والابتعاد عن التحريض الديني والطائفي أو العنصري...