• الرئيسية | التفاصيل | رقم المادة:196 الزيارات:676

قراءة في رواية رعشة الجنون

صور قراءة في رواية رعشة الجنون

الجنون تمرد على العقل الجمعي من أجل بلوغ أقصى مدى للرعشة الفنية


قراءة في رواية رعشة الجنون

 

      في إطار مشروع قراءة في كتاب الذي يشرف عليه مركز الدراسات و الأبحاث الإنسانية – مدى- من أجل متابعة مستجدات الساحة الفكرية و الأدبية، نظم مركز - مدى- يوم السبت 5 غشت 2015 قراءة في رواية رعشة الجنون لصاحبها الروائي حسن حفليشي. إذ عرفت هذه القراءة حضور عائلة و محبي  الفقيد الروائي حفليشي الذي تزامن نشر روايته مع فاجعة وفاته.

      تمحورت مداخلات هذا النشاط حول القلق الوجودي الذي عاشه الروائي حسن حفليشي حيال الوجود الإنساني المتسم بالغرابة و الألم. فالأسئلة الكامنة في الرواية تعبر عن إكراهات الوجود التي تجعل الكتابة الروائية متنفسا للتعبير عن اللاشعور الكامن في كينونة الروائي.

      إذا كان الفيلسوف فوكو يعتبر الجنون هو ضرب من المعرفة تتميّز بصعوبتها و إنغلاقها و باطنيتها، فإن الرعشة الروائية لحسن حفليشي مكنته من التعبير عن هذا الجنون الذي بلغ به منتهى النشوة المعرفية. فالجنون هو حالة خارج القاعدة الاجتماعية، اختار أن يعيشها الكاتب من تحرير ذاته من المكبوت الجمعي.

      و الحال أن رعشته المعرفية هي تمرد جنوني على النظام الاجتماعي الذي يفرض سلطة قهرية على ذات الروائي. هذا الجنون التمردي الذي مكنه من مساءلة علاقة الذات بالغير من جهة، وعلاقة الغير بالوجود الإنساني من جهة أخرى.

      رغم التهميش المادي و الرمزي الذي يقوم به المجتمع حيال حالة الجنون، فإن الروائي حسن حفليشي انطلق من اللاعتراف المجتمعي من أجل بلوغ نشوته الروائية التي لها القدرة على إعادة الاعتبار لذاته. و لم تقتصر روايته على بلوغ الاعتراف النسبي في العالم الدنيوي، بل إنها مكنته من تملك إرادة الخلود رغم مفارقة جسد الفقيد للعالم الحسي.

      و الغرابة التي ستظل تلاحق هذا العمل الروائي الخالد هو تزامن نشر رواية حسن حفليشي  مع وفاته  إثر صراعه مع أزمة قلبية ألمت به، حيث تصادمت الأفكار داخل مضمون روايته كما تتصادم إرادة الحياة مع إرادة الموت عند احتضار الإنسان.      

   

 

من إعداد : نزهة الرغاي

 

 

 

 


مقبول مرفوض 190

أضف تعليقك




من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص والابتعاد عن التحريض الديني والطائفي أو العنصري...