• الرئيسية | التفاصيل | رقم المادة:190 الزيارات:290

دورة تدريبية تحت عنوان "المراكز الفكرية: الرؤية ، الرسالة والأهداف

-

دورة تدريبية تحت عنوان "المراكز الفكرية: الرؤية ، الرسالة والأهداف


   نظم مركز الدراسات و الأبحاث الإنسانية – مدى – بشراكة مع المعهد العربي للبحوث والسياسات "نواة "يوم السبت 11 يوليوز 2015 بفندق إيدو أنفا "دورة تدريبية تحت عنوان "المراكز الفكرية: الرؤية ، الرسالة والأهداف"، من تأطير الأستاذة هناء شكري والدكتور  المختار بنعبدلاوي. وقد عرفت هذه الدورة حضور مجموعة من ممثلي المراكز الفكرية المغربية من كل نواحي المغرب.

         و قد افتتحت الدورة بكلمات ترحيبية على لسان الأستاذة حياة الدرعي مديرة مركز مدى و نائبة مدير المعهد العربي للبحوث والسياسات "نواة "، إذ عرفت بالمعهد موضحة بأنه يعمل على خلق مناخ اجتماعي يعترف بأهمية إنتاج معرفة بحثية منشغلة بواقع العالم العربي، تُساهم في معالجة وتقديم حلول للمشكلات التي تعيق تنمية المجتمعات العربية.

         و قد توزعت الدورة التدريبية  إلى ورشتين : الورشة الأولى من تأطير الباحثة في علم الاجتماع هناء شكري التي قدمت عرضا حول مفهوم المراكز الفكرية و ظروف النشأة، إذ تناولت بعض التيارات التي حاولت أن تؤسس لهذا المصطلح كمفهوم،  محاولة من خلاله أن تبين لنا آليات اشتغاله داخل سياقات مختلفة، بما فيها السياق العربي .

         إذ أبرزت الباحثة هناء أن المجتمعات العربية تعرف بشكل عام مجموعة من الصعوبات والمشاكل التي يمكن تصنيفها على الشكل التالي: الصنف الأول متعلق بما هو سوسيوإقتصادي، وأدرجت ضمنه مشاكل الفقر و البطالة و الهجرة السرية و الهجرة المنظمة، وغيرها من المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية المرتبطة بما هو اقتصادي بالضبط .

و وضحت الباحثة هناء الصنف الثاني المتعلق بالفجوة المعرفية داخل مجتمعاتنا العربية؛ فهناك فجوة تتمثل أساسا في المؤسسات المعرفية على مستوى المناهج و الموارد البشرية والتجهيزات. فيها تتجلى الفجوة المعرفية في حجم الإصدارات الذي تعرفه المكاتب العربية، وما يتعلق أيضا بالبنية الذهنية المرتبطة بعلاقة الإنسان العربي بتمرين القراءة و البحث .

         اقتصرت هناء شكري على هذين الصنفين لإبراز مدى أهمية التفكير في وجود مركز أو خلية كيفما كان اسمه بغض النظر عن محتواه، فهو وجهة كفيلة بإعطاء رؤية متكاملة و منسجمة لما يمكن أن نقوم به المجتمعات عربية داخل هذا الاختلاط و الاختلاف و التجانس  الذي يطبع بنيتها الاجتماعية. هذه الرؤية تكفل للمجتمعات العربية إمكانية الإصلاح على جميع المستويات، معتبرة – الباحثة هناء -  بأن المراكز الفكرية هي عنصر أساس في تفعيل سيرورة الإصلاح .

         و بعد تقديم الباحثة هناء لعدة تعاريف بخصوص المراكز الفكرية، انطلقت باستعراض تاريخ المراكز الفكرية الذي قسمته إلى ثلاثة أجيال؛ فإذا كان الجيل الأول للمراكز الفكرية قد أحدث قبيل الحرب العالمية الأولى، وهي الفترة التي تمت فيها مأسسة علم الإحصاء و العلوم الاجتماعية بكل من أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية، والوعي بأهمية هذه المأسسة في حل العديد من الإشكالات ذات الطابع السياسي و الاقتصادي .أما الجيل الثاني للمراكز الفكرية فقد نشأ أثناء الحرب العالمية الثانية؛ بحيث كانت هناك تنظيمات بحثية تهتم إجرائيا بإيجاد إجابات دقيقة حول أسئلة محددة  في الولايات المتحدة. فيما أحدث الجيل الثالث ما بين  سنة 1960م و 1970م التي عرفت امتداد التجربة من الولايات المتحدة صوب باقي البلدان .

         و قد أبرزت الباحثة هناء شكري واقع المراكز الفكرية بالعالم العربي، وفي بلدان المغرب العربي على وجه الخصوص، مبرزة أن المراكز الفكري في  بلدان المشرق العربي عملت على استدماج خصائصها السوسيو ثقافية و السياسية ضمن مشاريعها البحثية؛ المتمثلة في المشاكل الطائفية و الدينية وغيرها، إضافة إلى الصراعات و الحروب الداخلية و الخارجية، كالصراع العربي الإسرائيلي، والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

         و تطرقت هناء شكري في آخر مداخلتها إلى واقع المراكز الفكرية  في  بلدان المغرب العربي، موضحة بأنها حديثة النشأة مقارنة بمجتمعات المشرق العربي نظرا للاختلاف السياق الثقافي و المناخ السياسي . 

          و في لورشة الثانية التي أطرها الدكتور المختار بنعبدلاوي بعنوان "آليات عمل المراكز الفكرية "، حيث كانت هذه الورشة فرصة لنقاش أسباب تطور بنيات المراكز الفكرية  في المشرق العربي مقارنة بالمغرب العربي .و قد بين الباحث مختار أن الشرق و الغرب نفس شيء ، مبرزا أن ثقافة و حضارة المغرب العربي هي  جزء من المشرق العربي على مستوى  اللغة و الدين والثقافة والحضارة.

           و قد أبرز الدكتور بنعبدلاوي أن الجانب الأساسي هو ارتباط هذه المراكز و فعالياتها بالديمقراطية ، فبقدر ما اتسعت دائرة الحريات بقدر ما يمكن التفكير بحرية ، و ليس هذا فقط، بل إمتلاك قوة الإقناع.  فعندما تكون في مجال عام مفتوح و تكون الفكرة سديدة و قوية، فسلطة الفكرة و قوتها تعطيك قدرة   على الضغط و الدفع بها؛ بمعنى نصبح أمام مشروعية الفكرة .

          إن قوة الفكرة تفرض نفسها أمام الفكرة الثانية. فالعلاقة التي تربط المراكز الفكرية بالمشرق العربي مختلفة عن مثيلتها بالمغرب العربي. ففي المشرق العربي هناك لقاءات لمراكز فكرية، وهناك إشراك في عدد من المبادرات، و أيضا هناك عملية شراكة على مستوى العلاقات الخارجية و مصادر التمويل. و تجربتي لبنان و الأردن تبرزان بعض الإنفتاح، وأن المركز الشريك يستدعى و يشتركفي جميع المبادرات.

           و قد أعلن الباحث مختار بنعبدلاوي أن مركز مدى سيصدر دليلا للمراكز الفكرية في غضون الأشهر المقبلة. و سوف يبين هذا الدليل أن كل مبادرة في المشرق تكون فرصة للمشاركة و الإشراك و العمل الجماعي و لتبادل الخبرة. في حين أن هذا التقليد لم نتعود عليه  للأسف في المغرب، موضحا – الباحث مختار- أن إعداد مركز مدى لملتقيات للمنتدى المغاربي يبرز صعوبة التواصل مع المراكز الفكرية، علما أن المنتدى المغاربي هو منتدى يجمع وزراء و أكاديميين و فاعلين جمعويين من الأقطار المغاربية الخمسة.

          وقد أراد الباحث مختار ألا تكون الورشة فقط موجهة للتفكير ولمناقشة  البنيات، و لكن فرصة لمجموعة من الباحثين و الفاعلين في هذه البنيات للتفكير في كيفية التنسيق، وكيفية تكوين فاعلين بشكل أكبر، موضحا - الباحث بنعبدلاوي- أن مركز مدى مفتوح لجميع المبادرات التي لا يمكن أن تنتج إلا إذا قامت على مبدأ الشراكة و الإشراك و الإنفتاح و التعاون بشكل يفتح هموم و هواجس مكونات المجتمع المدني المغربي بشكل عام .

          و أبرز الباحث مختار بنعبدلاوي أن الشيء الذي يميز المراكز الفكرية هو استقلاليتها؛ فالمقصود بهذه الاستقلالية هو أن المراكز بحاجة إلى تمويلات، مؤكدا أن المراكز لها مرجعيات أو أيديولوجيات، و يجب الانتباه  إلى أن هذه المراكز تتشكل من مستويين: المستوى الأعلى، وهو المجالس الإدارية التي تمثل أشخاصا هم أصحاب قناعات و مواقف، لكن لديه رؤية مستقلة للتنمية المستدامة، وإنطلاقا من هذه القناعة يتم التوظيف و التعاقد مع خبراء بشكل مأجور من أجل القيام بدراسات في المجالات ذات الأولوية للمنظمة .

           فالمقصود بالاستقلالية هنا هو مفهومها العام . وقد وضح الباحث بنعبدلاوي مثالا لمركز فكري يؤمن بالسلم بين الشعوب، فهو من حيث المبدأ مستقل في رؤيته و قناعته بمفهوم السلم، وبالتالي سوف يتعاقد مع خبراء في مجال العلاقات الدولية بالشكل الذي يخدم أهدافه، فهو منحاز للفكرة ومستقلفي الإيمان بها والدفاع عنها والدفع بها.

           وانطلاقا من هذه الفكرة فهو يبحث عن تمويلات وعن طريقها يتعاقد مع خبراء و وسائل إعلام سعيا منه للدفع بهذه الفكرة،  مبينا – الأستاذ الجامعي مختار-  أنه من الواضح أن احد أسباب ضعف و فشل مثل هذه المراكز في العالم العربي، هو مشكل الديمقراطية لأن هذه المراكز تنطلق من مرجعيات قد تكون متطابقة مع الايدولوجيا الرسمية و قد لا تكون، و حتى إذا كانت متطابقة فقد تكون مقاربتها مختلفة.

          و قد أجاب الباحث مختار عن تساؤلات المشاركين في الورشة، موضحا بأن التخطيط الإستراتيجي هو آلية تمكن المنظمات من الإجابة على عدة أسئلة ؛ وهي هل نحن متفقين على إشكالية التي نريد التعاطي معها ؟ و هل تجمعنا نفس الأهداف ؟ وهل الوسائل التي نعتمدها متلائم  مع الأهداف  ؟ إضافة كيفية تلاؤم المنظمة مع المتغيرات، و كيفية ترتيبها الأولويات .

          إذ وضح منشط الورشة مختار أن المراكز بحاجة للتخطيط الإستراتيجي كي تكون المنظمة فاعلة في المحيط بدل أن تكون منفعلة به، وأيضا من أجل تثبيت هوية المنظمة، و من أجل تحسين شروط الوصول إلى الأهداف. فالمراكز بحاجة للتخطيط الإستراتيجي بغاية الاستعمال الناجح للموارد،   و لتيسير التداول على القيادة و لتقوية روح الفريق .

          و بين الباحث مختار أن التحليل الإستراتيجي يبرز نقط القوة و الضعف لدى المنظمة، والإمكانيات والعوائق، و يبرز أيضا  القضايا الأساسية التي يجب أن تحظى بالأولوية، وتوزيع المهام بحسب القدرات و الكفاءات، مبينا أن الرؤية تتشكل من ثلاثة مقومات هي ؛ مرجعية قيمية وهدف أولي و مشروع طموح ، موضحا أن وظيفة الرؤية هي المساعدة على تحديد الإتجاه الذي  يتوجب أن تسير فيه المنظمة، و تحديد ما تريد المنظمة أن تصبح عليه في المستقبل، و إمتلاك القدرة على إتخاذ المبادرات و القرارات المناسبة .

          و بموجب مقتضيات الرؤية  يجب أن  يكون التعبير عن الرؤية واضحا ومختصرا متجها نحو المستقبل، و يجب أن ترسم هدفا يبرز أسباب وجود المنظمة، وتقدم صورة لما يجب أن تكون عليه في المستقبل، و يجب نشر قيم واضحة تلهم سلوك الأعضاء . و لم يغفل الباحث مختار التطرق لرهانات التخطيط الإستراتيجي التي تتمثل في  ما يمكن أن تربحه المنظمة أو تخسره، إضافة إلى تكييف الآثار المترتبة عن المنظمة.

          وتطرق الباحث بنعبدلاوي إلى أهداف التخطيط الإستراتيجي المتمثلة في النتائج التي تلتزم المنظمة بالوصول إليها، و يجب أن تكون النتائج محددة قابلة للإنجاز،  وواقعية، و يجب أن   تشير الأهداف إلى التحولات الدقيقة التي تنتجها فعاليات المنظمة، إضافة إلى تحويل الأهداف إلى غاية ،إذ من الضروري أن تحمل الخصائص التالية : التغيير المطلوب و الزمن الذي يتطلبه إحداث التغيير، وقياس التغيير الحاصل و المجموعة المستهدفة ،  مضيفا – الباحث مختار- أنه  يجب أن تكون مؤشرات الكفاءة و الجودة منسجمة مع الأهداف.

          و في ختام ورشة الباحث مختار قدم جدولا اختزالي يمكن من عرض البيانات الأساسية للمخطط الإستراتيجي المتضمن لمهمة و رؤية المنظمة ، والرهانات و التوجهات الكبرى، ومحاور التدخل و الأهداف و مؤشرات الكفاءة  باعتبارها أداة أساسية للمقارنة و التقييم . 


مقبول مرفوض 176

أضف تعليقك




من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص والابتعاد عن التحريض الديني والطائفي أو العنصري...