• الرئيسية | التفاصيل | رقم المادة:187 الزيارات:400

قراءة في كتاب

-

قراءة في كتاب" الإسلام والحداثة"


مراد زوين: لو كان أركون والجابري على قيد الحياة، كيف كانا سينظران للعلاقة بين الدين والدولة في ظل التغيرات التي يعرفها العالم العربي؟.

   نظم مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية مدى يوم السبت 13 يونيو 2015، في الساعة الثالثة زوالا قراءة في كتاب" الإسلام والحداثة مقاربات في الدين والسياسة" بحضور مؤلفه الأستاذ مراد الزوين.

     افتتح مسير الجلسة الأستاذ زكرياء أكضيض هذه القراءة بطرحه لإشكال أساسي مرتبط بعلاقة الدين بالدولة، والإسلام وبالحداثة والتي تتداخل معه إشكالات أخرى لا تقل أهمية عنه.

     تطرق الأستاذ محمد بوعزي في مداخلة " الغيرية في الثقافة العربية من خلال كتابالإسلام والحداثة"، إلى عدة نقط أساسية أهمها  أن هذا الكتاب يسعى إلى إبراز التحولات الفكرية التي عرفتها أوروبا، والأهمية التي يحتلها الإشكال الفكري المرتبط بعلاقة الدين بالدولة، والذي يتضمن قضية الإنصات للنصوص والتي قلما يتم العثور عليها في كتب مشابهة، تؤطره إشكالية أساسية مفادها علاقة الإسلام بالحداثة، وقد ركز الأستاذ بوعزي في قراءته على الفصل الثالث من الكتاب، والذي يتمحور حول الأنا كهوية وتاريخ ومفهوم الغيرية في الفكر العربي. فقد عرف مفهوم الذات بدايته مع ابن سينا الذي ربط الأنا بعلم النفس من جهة، وعدم إمكانية التعرف على الذاتية بغنى عن الغيرية حسب رأي ابن رشد من جهة أخرى.

إن مفهوم الهوية مفهوم قديم لم تعرفه العربية إلا حديثا ضمن المصطلحات المترجمة التي دخلت العالم العربي في القرن العشرين، واعتبر بوعزي من خلاله تحليله للفصل الثالث أن الغير هو أنا أخرى قائمة بذاتها تمثل شخصا مميزا ومتفردا، يمثل انتماء ثقافيا ما، الأنا بحاجة إلى الاعتراف المتبادل بوجود أنا أخرى تختلف عنها، لكن يجب عليها رغم الاختلاف أن تتعايش معها، وقد اختتم الأستاذ مداخلته بفكرة أساسية تتلخص في أنه ليس هناك أي حرج في إخضاع المبادئ الدينية للنقد والتقييم.

    أما المداخلة الثانية للأستاذ محمد لهبوز المعنونة ب" مفهوم العلمانية من وجهة نظر هذا الكتاب"، فقد ركز فيها على الفصل المعنون ب "العلمانية وأزمة العقل العربي الإسلامي"، حيث حاول الكاتب في هذا الفصل تحديد الوسائل التي حاول من خلالها أركون تقديم مفهوم العلمانية، فمفهوم العلمانية مفهوم ملتبس نتيجة صعوبة نقله إلى العربية، ولا يمكن أن نجد له مقابلا يحمل نفس المدلولات التي ألصقت له في لغته الأصلية.

وقد سلط لهبوز الضوء على الجديد الذي جاء به الزوين وهو كيف يمكن مقاربة النص القرآني والنص الحديث وهما عمادَا الثقافة العربية الإسلامية؟، وكيف عولجت الحقيقة داخل النص القرآني؟، للإجابة عن هذا التساؤل لا بد من البحث عن شيء جديد يقربنا من حقيقة النص الديني الحديث، من خلال إغناء معارف الفقهاء بالمعارف المرتبطة بالعلوم الإنسانية كاللسانيات، والتاريخ، والأنثروبولوجيا، فلا بد لهم من الإحاطة بها ومعرفة خلاصاتها لتجاوز الفهم التقليدي للنص، إلا أن هذا غالبا ما يواجه بصعوبة متمثلة في كيفية تطبيق هذه المعارف على النص الموحى؟، وما الحقائق التي يمكن أن نصل إليها إذا طبقنا هذه المعارف التي لم يكن يعرفها الفقهاء سابقا؟. ينتقل بعد ذلك للحديث عن مفهوم العقل الذي تحدث عنه رواد الثقافة الكلاسيكية باعتباره ينبع عن إيمان، وهذه الرؤية مختلفة تماما عن رؤية أركون، فلا بد من البحث عن الحقائق باعتبار أن منبعها هو الذهن بل العقل بمؤطراته الجديدة، وقد لخص أركون مفهوم العقل النقدي من خلال كتابه الاجتهاد والعلمانية، فالعقل الذي نطمح له هو الذي يُشَرِّع انطلاقا من حقائق معينة، فالشاهد الأكبر في الثقافة العربية ليس النص وإنما العقل، عقل يتسمع إلى الواقع، إلى التحليل النفسي، إلى الأنثروبولوجيا.

     ركزت المداخلة الثالثة للأستاذ لعبد الإله الكلخة على الإسلام والحداثة الأفق والتاريخ، حيث أن الكاتب قام باستقراء واستحضار التاريخ النقدي للحداثة، واعتبر أن إشكال الإسلام والحداثة ليس إشكالا حديثا، وإنما هو قديم، كما أنه يفرق بين الدين والديني، والسياسة والسياسي، فالمفاهيم تتغير إذ أن مفهوم العقل مثلا في الثقافة العربية التقليدية مختلف عن مفهوم العقل الآن، وبالتالي لا بد من تغيير المفهوم بالانفتاح على الآخر وأن نختلف معه لا أن نخالفه، هذا الطرح يتماشى مع كتاب علي أمليل الذي يدور حول مفهوم الاختلافية، وقد  استدعى الكاتب الكتابات النقدية والتاريخ، إذ أنه في ظل التفاعل مع الواقع العربي أي الربيع العربي لا بد من إعادة النظر في الإشكالات التي هيمنت على العالم العربي، والسؤال الإشكالي المطروح هنا هو: كيف تكون الدولة أو ما يكونه الدين في سياق هذه الدولة؟، إن مجهود الكاتب هو وعي نظري يستدعي من خلاله التاريخ ويعيد فهم العقل والهوية.

    وقد تخللت القراءة مداخلة بسيطة لمسير الجلسة، حول انفتاح الكاتب على مفهوم الخلافة وقدم هذا المفهوم من خلال كتاب علي عبد الرازق الإسلام وأصول الحكم، حاول مساءلة هذا المفهوم من خلال الشرعية الدينية: إلى أي حد يستمد هذا النص الشرعية الدينية؟، فهو يحاول أن يقطع مع تصورات الحس المشترك الإسلامي ومع آراء الفقهاء التي حاولوا تقديمها من منطلقات دينية لكنها في الحقيقة منطلقات سياسية وليست دينية محضة، فالخليفة لدى الحس المشترك هو ظل الله في الأرض وسلطانه، وشبّه عبد الرازق هذا الجدل بالجدل الديني الذي قام في الغرب حول نظام الحكم، كما أنه لا يوجد أي دليل شرعي في النص الديني على وجود الخلافة معتبرا أن هذا المفهوم استند فقط على الاجتهاد.

     أما الكلمة الأخيرة فقد كانت للأستاذ مراد الزوين، نَوَّه فيها بالمجهود الذي قام به المتدخلون في قراءاتهم هذه، كما أنه قام بالبوح عن العنوان الأصلي للكتاب وهو" الهوية والاختلاف: مقاربات في الدين والسياسة"، وقدم تلخيصا بسيطا لأهم ما جاء في كتابه، فالفصل الأول والثاني هو مسح لعلاقة الدين بالدولة والعلمانية في أكثر من قرن، كما أن المفهوم لا يتم قبوله في العالم العربي إلا عندما يصبح قديما، كما ركز على  المرجعيات التي كان يعتمد عليها كل واحد حول علاقة الدين بالدولة، أما الفصل الثالث، فقد كان همه الأساسي هو مفهوم الاختلاف فالثقافة العربية بنيت على الاختلاف، الذي يعد مفهوما مركزيا ينبثق عن  مفهوم عام هو الديمقراطية، إذ أن مفهوم الديمقراطية لا يعني فقد الجانب السياسي وإنما يتداخل فيه ما هو فكري وثقافي وديني ....كما أن الكاتب لم يُرِدْ أن يحصر علاقة الدين بالدولة في علاقة ثنائية وإنما في تقاطع الدولة بالدين في المجتمع فتصبح بهذا ثلاثية الفروع: دين ودولة ومجتمع، ويختم مداخلته بسؤال: لو كان أركون والجابري على قيد الحياة في ظل التغييرات التي يعرفها المجتمع العربي، كيف كانا سينظران لهذه العلاقة بين الدولة والدين؟.

   من إعداد ربيعة الحنصالي


مقبول مرفوض 160

أضف تعليقك




من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص والابتعاد عن التحريض الديني والطائفي أو العنصري...