• الرئيسية | التفاصيل | رقم المادة:185 الزيارات:468

تقرير ندوة " دستور 2011 : بين النص و التطبيق "

-

تقرير ندوة " دستور 2011 : بين النص و التطبيق "


نبيلة منيب:هناك خلط بين الدولة الإسلامية و البلد الإسلامي و حزب العدالة  التنمية لم يقف مع حراك 20 فبراير

 

رضوان الغزال : فالبرلمان هو مجرد طاحونة تطحن رغبات و طلبات و أوامر السلطة التنفيذية    

   

   نظم مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية – مدى - بشراكة مع كلية العلوم القانونية و الاقتصادية    و الاجتماعية زوال يوم  الخميس 23 ماي 2015  ندوة تحت عنوان:"دستور 2011: بين النص و التطبيق"، ذلك بفضاء كلية العلومالقانونية والاقتصادية والاجتماعية - طريقالجديدة - بالدارالبيضاء. وقد سلطت هته النــدوة الضوء على أهم المستجدات الدستورية و مدى تطبيقها فيالفترة الراهنة، وصعوباتالتأويل والتنزيل التي يواجهها دستور 2011، وقد حضرها مجموعة من الباحثين و السياسيين و الطلاب.

        افتتحت مسيرة الجلسة حياة الدرعي الندوة بكلمة ترحيبيية باسم مركز مدى، شكرت من خلالها المشاركين و الطلاب و الطاقم الإداري لكلية العلوم القانونية و الاقتصادية  و الاجتماعية،مبرزة أن موضوع الندوة هو موضوع راهني  يستحق اهتماما أكثر .   

        و في البداية، أبرز الأستاذ الجامعي في القانون الدستوري بكلية الحقوق رضوان الغزال في مداخلته أن الدستور الحالي يختلف عن الدساتير السابقة من حيث الشكل، معتبرا أن الملكية في المغرب هي ملكية دستورية، يسود فيها  الملك و يحكم بموجب الدستور. و قد وضح بأن المراجعات الدستورية في عهد الملك الحسن الثاني كانت لسد ثغرات خروج الملك عن النص الدستوري، قائلا أن هناك من يعتبر دستور 2011 دستور متقدما لأن الملك إحتكم فيه إلى إرادة الشعب، مبرزا أن فصل السلطة وتوازنها في دستور 2011 يعني أن هناك سلطة تنفيذية قوية مفصولة عن السلطة التشريعية القوية، معتبرا أنه يجب الاستعانة بتحليل الوثيقة الدستورية. فدستوريا مازال للملك الحق في إعادة صياغة أي قانون و بإمكانه أيضا أن يحل البرلمان الذي يمثل السلطة التشريعية في تطبيقها لأوامر السلطة التنفيذية. و من تم يعتبر دستوريا الملك أسمى من البرلمان، لأن الملك يمثل الأمة، أما  البرلمان فهو يمثل الشعب أو بمعنى آخر يمثل فقط البقعة الانتخابية؛ فالبرلمان هو مجرد طاحونة تطحن رغبات و طلبات و أوامر السلطة التنفيذية .

        فرغم أن الملك ليست له سلطة إدارية غير أنه يحكم و يعين في كل المجالس. فمنذ ظهور دستور 2011 أصبحت لدينا المحكمة الدستورية، وتحددت صلاحيات السلطة التشريعية، و حازت السلطة التنفيذية على بقية الصلاحيات، حيث ظلت صلاحيتها مفتوحة و موسعة أكثر بكثير من السلطة التشريعية، مبينا أن  في الدساتير السابقة  كانت الملكية تتربع على الباب الثاني من الدستور ، أما في دستور 2011 فقد أزيحت للباب الثالث، واحتلت الحريات و الحقوق الأساسية للمواطن الباب الثاني . ومن تم يمكن القول بأن دستور 2011 أشار في نصه لسلطة الملك بنسبة 18.33 بالمائة، و قد تقلصت مقارنة بالدساتير السابقة .

        و إختتم رضوان الغزال مداخلته بأن المغرب يعاني من إشكالية كبرى تتمثل في مسألة القوانين التنظيمية، إذ لدينا 21 قانون تنظيمي و هو ما يفّرغ الدستور من محتواه. و قد  قارن الأستاذ الغزال  ما بين الدستور المغربي و الدستور الإيطالي في طرق إقتراح القوانين التنظيمية، فوجد أن الدستور الإيطالي يتيح لتوقيعات 50 ألف مواطن إمكانية التقدم بمقترح قانون دستوري، أما إذا أراد  الشعب أن يستفتى بخصوص قانون معين، فيكفي أن تحصل الدولة على 500 ألف توقيع من مواطنيها الإيطاليين. هذه المقارنة جعلت رضوان الغزال يتساءل : لماذا لا نضع الحقوق في وثيقة مستقلة دون الحاجة لقانون تنظيمي يوضح كيف يمكن أن نمارس هذا الحق ؟ .

        و من وجهة نظر سياسية تطرقت مداخلة نبيلة منيب الكاتبة العامة  لحزب الاشتراكي الموحد إلى ثلاثة معطيات: المعطى الأول هو السياق الذي جاء فيه دستور فاتح يوليوز 2011، و المعطى الثاني هو النسق العام الذي يحكم المحطة التي تفصلنا عن دستور 2011،  و في المعطى الأخير  أجابت منيب عن سؤالين هما : هل لدينا مشكل في تفعيل الدستور ؟ ما هي السلبيات و الإيجابيات التي أتى بها دستور 2011 ؟

        و طالبت منيب نبيلة  من الباحثين في القانون الدستوري أن يقوموا بدراسة مقارنة بين الدساتير المغربية بمجملها، مبرزة أن المغرب كان في منحى تراجعي قبل دستور 2011؛ فمنذ الحصول على الاستقلال الشكلي، و نحن نطالب بتحقيق مفهوم الدولة الديمقراطية. إذ كانت مطالب حركة 20 فبراير هي بناء دولة القانون و تحول الإرادة السياسية إلى إرادة شعبية، إضافة إلى فصل السلط، و المطالبة بالملكية البرلمانية، و كان كل هذا تحت شعار "لا للفساد لا للاستبداد"، فهذه هي الثورة الهادئة، موضحة  بأن لدينا ازدواجية في السلطة، سلطة ملكية و سلطة الحكومة الاسمية، معتبرة أن سياق هذه مطالب هو الحراك الاجتماعي الذي أتى بخطاب 9 مارس من أجل تعديل الدستور، و هذا ما لم يعترف به من طرف الدولة .

        وبينت نبيلة منيب أن ديمقراطية الواجهة التي يتبعها المخزن المغربي جعلته يوظف الوسائل المشروعة و غير المشروعة من أجل إيقاف المد الديمقراطي، كنموذج إخراج الطرق الصوفية للشارع و غيرها من الاتجاهات من أجل دعم الدستور الممنوح الذي جعل جميع السلط في يد الملك . و قد أبرزت الكاتبة العامة  لحزب الاشتراكي الموحد في السياق ذاته أن حزب العدالة و التنمية لم يطالب قط منذ ولادته بأي إصلاح دستوري، و لم يساهم بأي مقترح قانون، و رغم ذلك ترأس الحكومة، فبعد ثلاثة سنوات من رئاسته للحكومة ارتفعت مديونية المغرب التي وصلت إلى 81 في المائة من الناتج الوطني الداخلي، حصل إصلاح مزور لصندوق المقاصة، إضافة إلى سياسة التقشف التي سببت أزمة مالية خانقة ألغت سيادة الوطن بعدما فقد سيادته المالية .

        و قد أبرزت نبيلة منيب الكاتبة العامة  لحزب الاشتراكي الموحد  سلبيات دستور 2011 المتمثلة في غياب كلمة الشعب في الوثيقة الدستورية، و أنه لم يتم الإشارة لمفهوم الدولة الإسلامية في النص الدستوري، مبرزة أن الملكية البرلمانية وضعت في الدستور كشعار دون تفعيل، وأن الحكامة الأمنية كانت من مطالب هيئة الإنصاف و المصالحة لكن النص الدستوري لم يتضمن مؤسسات للرقابة و الحكامة الأمنية. ولم تغفل الأستاذة نبيلة منيب الإشارة للإيجابيات التي أتى بها دستور 2011 التي تمثلت في كون الفصل 19 منح للمرأة و الرجل المساواة الكاملة فيما بينهما في كافة الحقوق المدنية و السياسية، و ما تضمنته الوثيقة الدستورية من هيئة لمحاربة التمييز بينهما.

        و ختاما أشارت منيب إلى ضرورة دسترة الدستور عن طريق توزيع الثروة، بما يحقق العدالة الاجتماعية والفصل بين السلط ، وبأن يتحول النظام السياسي إلى نظام ملكية برلمانية، إضافة إلى مطالبتها باستقلال القضاء، و تحقيق الجهوية المتقدمة. هذه المطالب تحتاج إلى تشكيل جبهة قادرة على تغيير موازين القوى .

        و قد وضح الأستاذ الجامعي في القانون الدستوري عبد اللطيف مستكفي في مداخلة بعنوان :" الممارسة الدستورية في المغرب : أزمة فعل أم أزمة فاعلية " الجدلية بين الفعل الدستوري و الفاعل الدستوري، مبرزا أن الفعل الدستوري هو الممارسة الدستورية؛ فإذا كانت الوثيقة الدستورية راقية، حيث  يستوجب على الفاعل الدستوري أن يكون راقيا، فإن المؤسسة الملكية تبقى هي المسؤولة الأولى عن تفعيل الدستور .

        و قد أبرز الأستاذ مستكفي أن الوثيقة الدستورية هي بمثابة تعاقد بين الحاكم و المحكوم؛ تعاقد يجب أن يقوم على أسس ديمقراطية، لأن الوثيقة الدستورية أتاحت للمواطن المشاركة الفاعلة، مبرزا أن هناك أربعة شروط لإنجاح الممارسة الدستورية الحقيقية؛ إذ يتمثل الشرط الأول في المشروعية أي قبول المحكومين للحاكمين. و الشرط الثاني هو الكفاءة، فلا يمكن أن نجعل أمر تطبيق الدستور لمن ليس له كفاءة.  أما الشرط الثالث فهو عدم التأثر بالمؤثرات الخارجية. و الشرط الرابع و الأخير هو التوقعية، بمعنى إمكانية توقع ما سيحدث، وعدم تطبيق الدستور بارتجالية

 

        و قد ختم الأستاذ الجامعي  عبد اللطيف مداخلته بترتيبه لأولويات الإصلاح؛ إذ جعل الأولوية الأولى تتجسد في الإصلاحات المطالب بها، ثم الإصلاحات الممكنة. غير أن الممارسة الحالية تبرز أن عملية الإصلاح تلامس ما هو هامشي، و تستبعد الإصلاح الحقيقي.

        و في آخر الندوة أكدت مداخلات الطلبة و المشاركين على ضرورة النظر للنص الدستوري في تفاعله مع الوضع الحزبي المغربي، و طبيعة النظام السياسي، و البنية الذهنية للمجتمع المغربي، ما  جعل دستور 2011 نصا بدون معنى، عندما ينظر إليه بشكل معزول عن الواقع.           

 

 

من إعداد : نزهة الرغاي


مقبول مرفوض 153

أضف تعليقك




من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص والابتعاد عن التحريض الديني والطائفي أو العنصري...