• الرئيسية | التفاصيل | رقم المادة:183 الزيارات:248

ندوة حول إصلاح التعليم في المغرب...أية إستراتيجية ؟

-

ندوة حول إصلاح التعليم في المغرب...أية إستراتيجية ؟


-إصلاح المنظومة التعليمية لن يتم دون مدخل سياسي

-التعليم بالمغرب يؤدي نتائج معكوسة ويعمق الفوارق الاجتماعية عوض رتقها

-التربية استثمار استراتيجي وقطاع منتج والخطابات المعاكسة مغلوطة.

    نظم مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية –مدى- ندوة حول إصلاح التعليم في المغرب...أية إستراتيجية ؟ و ذلك يوم السبت 02 ماي 2015 بفضاء الحرية التابع لمؤسسة الأعمال الاجتماعية لنساء ورجال التعليم –عين الشق-، حيث عرفت الندوة مشاركة باحثين و فاعلين في الحقل التعليمي.

    افتتحت الندوة بمداخلة د.المختار بنعبدلاوي الذي انتقد إخضاع تدبير ملف التعليم للمجلس الأعلى للتعليم، متسائلا عن الفائدة من تنظيم انتخابات إذا كانت الأغلبية الحكومية لا تطبق ما تتقدم به من برامج حزبية في الحقل التعليمي، كما أشار في نقطة أخرى إلى أن التعليم الخاص بالمغرب يقوم على النصب والتحايل وتبضيع الحقل التعليمي.

     و عنون الأستاذ الجامعي المختار بنعبدلاي مداخلته ب"شجون التعليم" انتقد من خلالها التوجهات غير الإستراتيجية، مؤكدا على أنه لا يمكن إنجاح الإصلاح التعليمي دون امتلاك إستراتيجية واضحة، ورؤية تؤهل الجميع ليكون فاعلا ويقوم بعمل منهجي، نبرزا على أن تدبير الحقل التعليمي بالمغرب منذ الاستقلال كان خاضعا للارتجالية. فوحدها الحركة الوطنية كانت تتوفر على رؤية استراتيجية متمثلة في المبادئ الأربعة (التعميم، التوحيد، التعريب والمغربة)؛ غير أن مشروع الحركة الوطنية أزيح جانبا واصطدمنا بأول "شاحنة" كانت هي التقويم الهيكلي التي كان ضحيتها الفقراء في هذا البلد.

     كما تحدث الباحث بنعبدلاوي خلال مداخلته عن المسكوت عنه والمراد إخفاؤه من خلال تسويق إشكالات غير حقيقية، فمثلا عند الحديث عن سوق الشغل؛ يتم التسويق بشكل مغلوط لعدم استجابة التعليم لسوق الشغل، فنحن لسنا أمة مخترعة وبالتالي فسوق الشغل يخضع لتغير مستمر؛ إضافة إلى ذلك فالتعليم المغربي لا يؤدي وظيفة التنشئة الاجتماعية التي تعتبر أهم وظائفه، فالتلميذ المغربي منذ تدرجه عبر مراحل تعلمه وإلى مرحلة تخرجه الجامعي لا يتم تكوينه كمغربي، ولا نستشعر تلك التربية الموحدة التي تنتج مواطنا مغربيا.

     من جهتها أكدت فدرالية جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلميذات والتلاميذ بالمغرب في شخص ممثلها "محمد العلام" على القيم والمبادئ التي يجب أن تسود الحقل التربوي بالمغرب، مشيرا إلى أن التعليم يجب أن يكون قضية وطنية، وأصبح اليوم مطلوبا أكثر من أي وقت مضى صياغة استراتيجية شاملة ووطنية، ومن خلالها يجب القطع مع أساليب الماضي وإرساء نظام تربوي يقوم على الديمقراطية والشفافية.

     وتحدث العلام في مداخلته عن ضعف انخراط الأسر بالإضافة إلى إشكالية الحكامة التي لا تتوفر عليها الجمعيات المتدخلة في الميدان التعليمي، وكذلك طبيعة علاقة الجهات المسؤولة بهذه الجمعيات، حيث تتم مشاورتها في الكثير من المحطات دون الاستناد إلى رأيها وأخذه بعين الاعتبار.

     وتطرقت المداخلة الختامية للأستاذ عبد اللطيف اليوسفي (رجل التعليم الذي تدرج عبر مجموعة من المناصب وصولا إلى مدير أكاديمية سابق وعضو لجنة الميثاق الوطني للتربية والتكوين والمجلس الأعلى للتعليم)  إلى ما تحتاج إليه برامج الإصلاح، مبرزا غياب الإرادة السياسية والمشروع المجتمعي المتعاقد حوله وهذا المشروع في تصوره يجب أن يكون حداثيا وديمقراطيا.

     أجمعت تدخلات المشاركين و الحضور إلى أن مدخل إصلاح المنظومة التعليمية بالمغرب لن يكون إلا سياسيا. فينبغي الإرادة السياسية المطلوبة –حسب المتدخلين- أن تجعل ملف التعليم في صلب البرامج الحزبية، ويجب أن تتحمل الأغلبية الحكومية مسؤوليتها من أجل التقييم والمحاسبة، وبالتالي فإن أي حديث عن وزارة سيادة أو تدبير تقنوقراطي في الحقل التعليمي سيجعلنا رهيني خطابات تاريخية ارتجالية هي التي تحكمت في تدبير هذا الملف منذ عقود. كما أن إشكالية لغة التدريس كانت حاضرة في مداخلات الحاضرين، حيث تمت الإشارة إلى أن الدعوة إلى الدارجة كلغة للتعليم الغرض منها تسطيح عقلية المغاربة وتضبيعهم، فالدارجة ليست خطرا على اللغة فقط، بل على ذوق وإحساس المغاربة.

                                                                     

من إعداد عبد اللطيف حجي 


مقبول مرفوض 136

أضف تعليقك




من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص والابتعاد عن التحريض الديني والطائفي أو العنصري...