• الرئيسية | التفاصيل | رقم المادة:179 الزيارات:313

تقرير الجلسة الثانية للمنتدى المغاربي السادس: الاختيار المغاربي: رهاننا نحو المستقبل !

-

تقرير الجلسة الثانية للمنتدى المغاربي السادس: الاختيار المغاربي: رهاننا نحو المستقبل !


افتتح الأستاذ ونيس مبروك الجلسة الثانية المخصصة  لمسارات الإصلاح، حيث تقدم د. الطالب بويا ماء العينين بمداخلة بعنوان الإصلاح السياسي  في المغرب من خلال مسار النخب، مبرزا أن التجربة المغربية هي تجربة استثنائية بحكم تفاعل نظام الحكم  ألاستباقي مع مطالب الشارع المغربي، و استمرارية شرعية نظام الحكم المغربي و مشروعية النظام لدى أفراد المجتمع. بعد ذلك، أدرج إكراهات و مداخل الإصلاح؛ فعلى مستوى الإكراهات استحضر قضية الصحراء المغربية و محدودية صلاحيات الوزراء      و الاقتصاد المغربي الريعي و تحدي الإرهاب الذي يمتد في المنطقة المغاربية. و فيما يخص المداخل، فإن الأستاذ ماء العينين أشار إلى تحدي الإصلاح الجهوي الذي يعتبر من الأوراش الكبرى المفتوحة في المملكة، و تم تقعيدها في دستور 2011 تفاعلا  مع التغيرات العالمية الجديدة على مستوى التدبير و الحكامة. فهذا الإصلاح الجهوي غايته الحفاظ على التعددية من حلال اعتماد ليبرالية سياسية بخصوصية مغربية.

 

فيما يتعلق بمداخل الإصلاح، يعتقد الأستاذ الطالب بويا ماء العينين أنه من الضروري عقلنة تدخل رجال السلطة من خلال تكوينهم على البعد الحقوقي. كما أن على الدولة المغربية تأسيس الثقة بينها و بين الفرقاء السياسيين. هذا إلى جانب اعتماد سياسة القرب بغية تحقيق جودة على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. فالرؤية الاقتصادية الجهوية حسب الأستاذ ماء العينين التي لا تحمل هم الفاعلين الجهويين و لا تشركهم؛ هي رؤية تبقى قاصرة عن أجرأة تصوراتها. فالحضور الدولي للمغرب يتطلب وجود سياسة داخلية ناجحة، و أي إصلاح لا يراعي شروطه، فإنه لن يحقق مبتغاه.

 

 وفي مداخلة الأستاذ عبد الغني منديب االذي أبرز أسباب اختيار موضوع  ليبيا، حيث بين أن جل الدراسات السوسيولوجية كانت منصبة على ميادين خارج إقامة الباحثين، معتبرا أن تناول موضوع خارج الحيز الجغرافي للباحث هو يتنافى مع التقاليد العربية.    و لعل  من الضروري أن نلاحظ حسب الأستاذ عبد الغني أن الطلاب الذي يدرسون في المغرب انقسموا على أنفسهم بخصوص ما جرى في ليبيا لمؤيد و معارض. إذ قام الأستاذ عبد الغني على قراءة الثورة الليبية  من خلال عشرات الفيديوهات المبتوتة على شبكة الأنترنيت، و ذلك من أجل تجنب السقوط في الأحكام المتسرعة.

 

بين د. منديب أنه من الضروري التمييز بين الحدث و السيرورة لأن ما وقع في الدول التي مسها ما يسمى بالربيع العربي  هو سيرورة  و ليست أحدات معزولة. فالتاريخ  في السيرورات المجتمعية الذي لا يولد القطائع لا يحقق التراكم. ومن تم فالأحداث تعبر عن بداية أو نهاية سيرورات مجتمعية. هذا التصور للتاريخ  يتطلب الدراسة السوسيولوجية الباردة لهذه السيرورات من أجل الفهم. ففهم السيرورة التي أدت إلى عدم عودة نظام القدافي مقارنة بعودة باقي الأنظمة للسلطة بعد ما يسمى الربيع العربي، تتطلب  من الضروري العودة للتاريخ. فالبنية السياسية للنظام الليبي السابق متجدرة في القدم، حيث استحضر  تاريخ الاحتلالات التي وقعت في ليبيا، ليستنتج الأستاذ عبد الغني أن منطقة طرابلس دخلت سلطة الأشياخ التي استمر حضورها في ليبيا لفترة من الزمن.

 

 

لماذا لم يستطع المجتمع الليبي بلورت شكل الدولة المركزية ؟ فالنظرية الانقسامية تجيب عن هذا السؤال، لكن تتبع التاريخ الليبي   من خلال  توالي الاحتلالات الإسبانية و  العثمانية و الإيطالية، و توالي الانقلابات تبرز خصوصية التجربة الليبية. في الأخير ختم الأستاذ منديب بالأسئلة التي اعتبرها أهم من الأجوبة : هل ستنتهي الحالة الليبية أم أنها ستستمر أم أنها ستشابه تجربة الصومال ؟ بعد ذلك، تقدم الأستاذ محمد عمارة بمداخلة بعنوان الثقافة السياسية بعد سقوط القدافي الذي بين أنه لابد من العودة إلى الثقافة السابقة على سقزط القدافي، حيث كان يعتقد نظام القدافي أنه لا يمكن للديمقراطية الشعبية أن تتحقق دون المؤتمرات الشعبية، مبرزا أن كل المبادرات كانت تتمركز حول فكر و شخصية القائد معمر القدافي من خلال ترسيخ الفكر الإيديولوجي المشخصن الذي يرتكز على النظرية العالمية الثالثة. وما يجري في ليبيا هو نتيجة لتراكمات لم ترسخ فكر العمل الجماعي. هذا ما جعله يصف نهاية التغير في ليبيا بكونه عظيم النشأة لكنها نهاية مليئة بالمآسي، خصوصا مع انتشار السلاح في ليبيا . و خلص الأستاذ محمد عمارة  في الأخير إلى انه لابد من تحييد التدخلات الخارجية  من أجل تحقيق توافق داخلي بين كل القوى الوطنية و الداخلية، و التفكير في استغلال القبيلة  من أجل إنجاح التوافق السياسي الداخلي.

 

وفي الأخير استعرض الميلودي فسومي مداخلة بعنوان محدودية التجربة التونسية من منظور الإنسية الجديدة من خلال تقديم إضاءات معرفية أكثر من كونها سياسية أو إيديولوجية.  فالمحدودية تتكامل مع المسار الانتقالي، و البحث عن النموذج التفسيري الذي ينبني على الهيومانية الجديدة بغية تجاوز المقارابات البنيوية و التفكيكية التي تلغي مساهمة الفرد، و تلزمه بالقواعد البنيوية المتحكمة فيه. من خلال هذه الزاوية المعرفية، يمكن القول بأن التجربة التونسية انطلقت من الزاوية الميتة التي أحيت التطلع السياسي و البديل لتطلعات التونسيين. فالثورة الفرنسية تحيل على بعد المعرفة النظرية للهيومانية التي تستدمج المطالب الاجتماعية للإنسان الأوروبي. و تساءل بالمقابل الأستاذ قسومي عن مظاهر اختلاس مفهوم الجمهورية. فلاحظ أن الخط السائد هو التسويات الذي ينبني على مقوم القديم والجديد و مقوم تشكل قوى سياسية على أساس الاستفادة مما حدث. فالحالة الطاغية هي الحالة الهجينة المرتكزة على تعددية مهولة على مستوى نسبة الأحزاب غير الفاعلة التي تتبنى مقولات سابقة. الأمر الذي يشير إلى استبداد المسار الانتقالي دون الأخذ بعين الاعتبار المحددات الجوفية التي كانت هي المحرك الأساسي للفعل الثوري التونسي.  فاليوم نجد أن المسار الانتقالي يتشكل على أسس ليبيراالية، الأمر الذي خول للنظام الاستبدادي العودة إلى مربع الحكم الأول، و من تم يعاد إنتاج الاستبداد بمقولات ثورية فرجوية. و هذا حال اليسار الذي يقود هذا المسار الانتقالي. لذلك اعتبر الأستاذ قسومي أن الثورة التونسية هي ثورة التونسيين الحاملين للقيم الكونية، بخلاف الثورة الفرنسية التي تعتبر ثورة الفرنسيين الذي أنتجوا قيمهم . 

 


مقبول مرفوض 155

أضف تعليقك




من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص والابتعاد عن التحريض الديني والطائفي أو العنصري...