• الرئيسية | التفاصيل | رقم المادة:151 الزيارات:324

"قراءة في رواية الموريسكي" بحضور مؤلفها الأستاذ حسن أوريد

-

"قراءة في رواية الموريسكي" بحضور مؤلفها الأستاذ حسن أوريد


في إطار برنامج"قراءة في كتاب" الذي ينظمه مركز الأبحاث والدراسات الإنسانية-مدى-، استضافت باحة المركب الثقافي سيدي بليوط "قراءة في رواية الموريسكي" بحضور مؤلفها الأستاذ حسن أوريد وذلك يوم السبت 27 أبريل ابتداء من الساعة الخامسة مساء.
اللقاء الذي حضره 57 مشاركا ومشاركة تميز بتسيير الأستاذ أمين الكوهن الذي ذكر في بداية اللقاء بأن هذا النشاط يدخل في إطار اهتمامات مركز مدى التي تتوزع على مختلف مجالات البحث والذي(البحث) لا يستقيم أساسا إلا بالانفتاح على القراءة أولا وأخيرا، بالإضافة إلى ذلك علاقة الأستاذ حسن أوريد بمركز مدى التي تتجاوز الاستضافة في الكثير من الأنشطة والمحافل إلى اعتبار حسن أوريد عضوا شرفيا داخل المركز.
أما عن أسباب اختيار رواية "الموريسكي" فتعود بالأساس إلى ترابطها باهتمام المركز بحقوق الانسان التي لا يمكن الفصل بين السياق التاريخي للموريسكيين الذين نزحوا إلى شمال المغرب بعد طرد المسلمين وسقوط غرناطة، وبين الموريسكيين الذين يعيشون بيننا والحاضرين فينا.
بعد ذلك تحدث الأستاذ أمين الكوهن في إطار تقديمه للأستاذ حسن أوريد عن المسارات التي عبرها مؤلف رواية "الموريسكي" التي لا يمكن قراءة هذه الرواية بمعزل عن أعمال المؤلف الأخرى والمتوزعة بين التاريخ والرواية والشعر.
ثم انتقل الكوهن إلى تقديم الأستاذ الباحث أسامة الزكاري الذي سيقدم قراءة في رواية"الموريسكي".
الأستاذ أسامة الزكاري بدأ مداخلته بالإشارة إلى القيم الثقافية والرمزية التي احتواها كتاب أوريد، مؤكدا على أن هناك خيط ناظم بخصوص تجربة التأمل والكتابة في مسار المؤلف، معتبرا أنه وإن كانت الرواية أو مؤلفها لا ترمي إلى ذلك فإنها تدخل ضمن النقاش الهوياتي الذي تعرفه البلاد في إطار التدافع السياسي.
الكتاب الذي بين أيدينا-حسب الزكاري- لا يعتبر كتابا تأريخيا بمعناه العلمي، لكنه ينطلق من أرضية تاريخية واضحة، وذلك من خلال استدعاء شخصية شهاب الدين أفوقاي وهو الشخصية الموريسكية الهاربة من الأندلس في إطار المحنة التي أعقبت سقوط غرناطة وقد كان مقربا من السلطان السعدي آنذاك، فأفوقاي ليس إسبانيا أصيلا ولا مغربيا أصيلا، عاش ومات غريبا كما جميع الموريسكيين.
لقد سعى أوريد-حسب الزكاري- إلى ملء فراغات الذاكرة الموريسكية، يكتب الرواية ليجد متنفسا للتعبير عما لم يستطع التعبير عنه كمؤرخ.
إن الرواية التي أمامنا تخلد ما انفلت من نص شهاب الدين أفوقاي"ناصر الدين على القوم الكافرين"، حيث نجد تعبيرات جلية لما استعصى على المؤرخ، وبالتالي فهي سيرة ذهنية وليست خطية، تختصر كل المسار بعد سقوط غرناطة وما تلاها من أحداث.
نجد كذلك في الرواية ربطا لمحنة الموريسكيين بقضايا الراهن، خصوصا تشبيه الفلسطينيين بموريسكيي القرن العشرين.
في الرواية كذلك نجد وصفا دقيقا للدولة المغربية في القرن 16، وكذلك الإحالة إلى القضايا الكبرى التي عرفتها المرحلة مثل الطاعون الذي كان المنصور الذهبي أشهر ضحاياه، كما نجد تتبعا دقيقا لما عرفه المغرب فيما سمي بالأزمات الهيكلية خصوصا الصراع حول السلطة ومنصب ولي العهد، بالإضافة إلى نزوات الملك والعلاقة بين القبائل والعلاقة مع الآخر(المسيحي والتركي).
تتضمن الرواية أيضا رؤية فلسفية عميقة تأتي على لسان السارد وتتطرق للانشقاق الكبير داخل الكنيسة وكذلك علاقة الدين بالعلم بالسياسة، كما نجد نقاشات عميقة مع أتباع المذاهب والديانات الأخرى.
ليخلص الأستاذ الزكاري إلى ملاحظة أساسية وهي أن الرواية نص مفتوح يمكن أن يقرأه المؤرخ والباحث في الأديان والناقد الأدبي.
بعد هذا العرض الذي قدمه الأستاذ أسامة الزكاري قراءة في رواية الموريسكي، انتقلنا مع مؤلفها الأستاذ حسن أوريد في مداخلة بدأها بإبداء السعادة بالاهتمام والاحتفاء الذي لقيه هذا العمل في كل أنحاء المغرب وخصوصا في المناطق الجنوبية مثل السمارة والعيون ثم الدارالبيضاء الذي اعتبر مستقبل المغرب هو حاضرها.
يؤكد أوريد في معرض حديثه على أن الرواية لم تعد ملكا له، بل هي للقراء، أما عن الخيط الناظم بين مؤلفاته والذي تحدث عنه الزكاري فيتجلى بالنسبة له في الشعور بالأزمة ويتجلى هذا الشعور فلسفيا من خلال كتاب "مرآة الغرب المنكسرة" ثم تاريخيا من خلال "الموريسكي" ثم عبر اللهو من خلال الديوان الشعري، يقول حسن أوريد بأنه كان يشعر بأن هناك شيئا ليس على ما يرام سواء على مستوى بلادنا أو العالم العربي.
إن الذي كان يهم حسن أوريد حسب تعبيره هو الراهن فعبر عليه من خلال التاريخ، لكنه يقر بأن هناك ومضات تحيل القارئ ويسر لما أريد، خصوصا من خلال استعادة البلاط السعدي وما يعرفه من صراعات بين النخب، وهي كلها عناوين على شخصيات عرفها المغرب الراهن، وكلها شخصيات تتصارع من أجل اللاشيء بل لفائدة المرتزقة والعلوج.
أعاد الأستاذ حسن أوريد للنقاش مسألة الهوية، ورؤيته التي يفضل فيها نزوعه إلى الثقافة في مقابل الهوية التي تقوم على إلغاء الآخر، ويؤكد بأنه حذر سابقا مما يسميه الهوس الهوياتي الذي يعتبر خطرا على الثقافات المختلفة، أما إذا قبلنا بالهوية فيجب أن نقبل بما يترتب عنها من إقصاء وإلغاء.
لقد أكد الأستاذ أوريد في ختام مداخلته بأن مجتمعنا بخير وعلى نخبنا أن تكون في مستوى الوعي المجتمعي.
قبل أن ننتقل إلى مداخلات الحاضرين أكد مسير اللقاء الأستاذ أمين الكوهن بأن ما حفظه التاريخ المغربي هو التأريخ لذاكرة الأقوياء.
مداخلات الحاضرين جاءت إغناء لمداخلتي الأستاذ أسامة الزكاري والأستاذ حسن أوريد، حيث يرى البعض بأنه ليس هناك صراع حضارات، ذلك أنه لا توجد حضارات متقابلة بل هي حضارة إنسانية واحدة كل ثقافة معينة تساهم بجزء في تكوينها، أما المغرب فقد كان دائما حاضنا لمختلف المكونات وهذا ما نستشفه من رواية أوريد وبالتالي فما أحوجنا اليوم إلى تلاقح وتفاعل مختلف هذه المكونات وليس العكس.
تساءلت مداخلة أخرى، كيف يمكن أن نسوق قضية الموريسكيين لتحسيس الرأي العام الدولي بمعاناة الفلسطينيين اليوم؟
مداخلة أخرى ترى بأن الأستاذ حسن أوريد كان مؤرخا في الرواية أكثر منه روائيا وذلك من خلال انتصاره للقاموس التاريخي على حساب الأدبي الروائي، وترى مداخلة أخرى بأن لغة الرواية مباشرة ولا تحفل بالترميز، تعبر عن واقعنا الحالي وليس عن واقع تاريخي ليتساءل صاحب المداخلة الذي ذهب إلى مقارنة رواية أوريد برواية "البيت الأندلسي"لواسيني الأعرج:"هل يصفي حسن أوريد حساباته مع جهة معينة"؟
عرفت هذه المداخلات دعوة المخرجين المغاربة إلى الاهتمام بهذه التحفة وتحويلها إلى فيلم سينمائي.
في تفاعل حسن أوريد مع هذه المداخلات أكد على أن مركزا سينمائيا مغربيا اقترح فكرة تحويل الرواية إلى فيلم تاريخي لكنه وجد الأمر مكلفا جدا وهذا الأمر تتدراسه الآن جهة خليجية(إماراتية تحديدا).
أما بخصوص ظروف الرواية فيقول حسن أوريد بأن الهاجس الذي كان يحكمه هو المرحلة التي يعبر منها حيث تحمل مسؤولية التأريخ الرسمي للملكة، ولأنه لا يؤمن بتاريخ رسمي فقد حفر عميقا في الذاكرة لكي يكتب تاريخا لم يكتب، وقد كتب الرواية في مدة وجيزة استغرقت 5 أسابيع، وكتبها بلغة أجنبية لأنها موجهة إلى الآخر، وفي الآونة الأخيرة وقع عقدا لترجمتها إلى اللغة الإسبانية لأن الإسبان هم الطرف الأساسي الموجهة إليه.
أما الأستاذ أسامة الزكاري فيرى بأن المداخلات جاءت لتؤكد بأن الرواية تحتمل عدة قراءات.


مقبول مرفوض 173

أضف تعليقك




من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص والابتعاد عن التحريض الديني والطائفي أو العنصري...