• الرئيسية | التفاصيل | رقم المادة:148 الزيارات:243

قراءة في ترجمات المفكر والمؤرخ المغربي عبد الله العروي

-

قراءة في ترجمات المفكر والمؤرخ المغربي عبد الله العروي


في إطار سلسلة "قراءة في كتاب" التي ينظمها مركز الأبحاث والدراسات الإنسانية، احتضن المركز يوم السبت 23 فبراير 2013 ابتداء من الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال لقاء مفتوحا مع الكاتب الصحفي والمترجم محمد جليد، في قراءة لكتب المفكر الدكتور عبدالله العروي المترجمة إلى العربية. وقد أكد الأستاذ محمد جليد في بداية هذا اللقاء على أن القراءة في المغرب تكاد تغيب في الممارسة سواء على المستوى الإعلامي أو الأكاديمي أو الجمعوي، مع أن أي خطوة في مجال البحث العلمي تنطلق أساسا من القراءة.، بعد ذلك انتقل بنا جليد إلى رحاب الكتب التي يستضيفنا معه لقراءتها في هذا اللقاء وهي:

-"تأملات في تاريخ الرومان: أسباب النهوض والانحطاط" لمونتيسكيو."

-"دين الفطرة لجون جاك روسو".

-"شيخ الجماعة للمسرحي الفرنسي هنري دي مونترلان".

ليتساءل القارئ عن أي خيط ناظم بين هذه المشاريع الثلاثة؟ فالكتاب الأول يسلط فيه الكاتب الضوء على تاريخ الرومان وأسباب نهوض هذه الإمبراطورية التي قيل بأنها لا تغرب عنها الشمس والتي اعتمدت على الحروب في قيامها، أما الكتاب الثاني فهو حوار في ماهية الدين وكيف تكون العقيدة بسيطة تضمن الوحدة والاستقرار، ويأتي العمل الثالث والذي ينتمي إلى جنس المسرح والذي يمثل فيه البطل رجل الدين المسيحي الذي يرفض المشاركة في الحرب في أمريكا اللاتينية لأنها ليست حربا مقدسة ولم يأمر بها الرب مثل حرب الاسبان ضد المسلمين. نحن أمام أجناس مختلفة ومواضيع تبدو ظاهريا لا رابط بينها، والسؤال الجوهري الآن هو: ما هي الدوافع والخلفيات وراء اختيار الدكتور عبدالله العروي اختيار هذه الأعمال لترجمتها؟

بالنسبة للتبرير الذي قدمه العروي-يقول جليد- لا يوجد صريحا وواضحا في كتاب "تاريخ الرومان" بخلاف الكتب الأخرى، بل إن هذا الكتاب اعتبر منذ مونتيسكيو-وحتى من طرف العروي نفسه-متجاوزا، غير أنه يمكننا استخلاص تبريرين من خلال قراءة الكتاب:

-         يفترض أن مونتيسكيو من خلال تأليفه لهذا الكتاب لم يقم إلا باختبار فرضياته التي تجسدت نتائجها من خلال عمله الذي ضم كل تأملاته"روح القوانين" وبالتالي فإن مونتيسكيو بتأليفه لهذا الكتاب إنما لكي يقارن بين مرحلة لويس السادس عشر وتاريخ الرومان، إذن ترجمة كتاب ّروح القوانين" تظل ناقصة بدون ترجمة هذا الكتاب.

أما بالنسبة للكتاب الثاني فإن اختياره لم يكن اعتباطيا، حيث أنه يخضع لخطة منهجية تتجلى في كون الفكر الغربي لم يقترب من الفكر الإسلامي إلا في القرن الثامن عشر، وقد كان فلاسفة هذا القرن متحررين فكريا لكنهم ظلوا محافظين اجتماعيا، مطالبين بالتغيير من القاعدة.

أما بالنسبة لكتاب "شيخ الجماعة" فيستبعد الأستاذ جليد أن ترجمته تعود للأسلوب لأن أسلوبه تقليدي خطابي- باعتراف العروي- وكذلك التقنية المسرحية، بالتالي فاهتمام العروي بترجمته نابع من ظروف خاصة مرتبطة باستقلال المغرب وما شهدته فترة ما بعد الستينات من ممارسات دنيئة، إذن فاختيار هذا المؤلف يأتي باعتباره مرآة يرى فيها العروي نفسه من خلاله رؤية الآخر لنفسه.بالإضافة إلى ذلك هناك دافع عاطفي يتجلى في ص 7 من المؤلف :"أعرف من تاريخ الأندلس ما يعرفه أي مثقف مغربي...."

وأهم خلاصة يمكن أن نصل إليها في دوافع اختيار العروي لهذه الكتابات تتجلى في قوله بأن الفكر العربي في حاجة إلى التلاقح مع هذه الكتابات للتأريخ لتاريخ الأفكار.

في تفاعل الحاضرين مع مداخلة الأستاذ محمد جليد، جاءت الأسئلة والإضافات حول هذه المؤلفات أو حول الترجمة كقضية أو كموضوع، حيث تساءل البعض عن الفرق بين أن يكون المترجم أستاذا باحثا أو بين أن يكون مفكرا له مشروع، وهل الترجمة حقا خيانة للنص ولماذا يفضل العروي مسألة النقل إلى العربية وليس الترجمة، وهل من حق المترجم أن يعطي ملاحظاته حول العمل المترجم.

وقد رأت مداخلات أخرى بأننا لا نقوم في هذه الجلسة إلا برياضة قراءة في نوايا عبدالله العروي الذي يعتبر مفكرا بروح مؤرخ ولذلك نجد ولعه بالرموز، لذلك-حسب إحدى المداخلات-يستبعد أن يكون اهتمامه بكتاب"تاريخ الرومان" هو مجرد عودة إلى التاريخ، السؤال الذي يجب أن نطرحه، هل هناك استشعار لبداية تراجع وهبوط الولايات المتحدة لصالح اقتصادات صاعدة مثل الصين وأمريكا اللاتينية، خصوصا أن تراجع أمريكا دائما ما نربطه بتراجع الرومان، وحسب ما هو معروف فروما تراجعت بسبب احتقارها للشعوب الأخرى بالإضافة إلى الحروب الداخلية.

إن السؤال المطروح لحظة صعود الرومان:"هل ستسقط هي الأخرى كما سقطت اليونان"، بالتالي فالعودة إلى هذا الكتاب هو لحظة للتأمل أمام تصور جديد للدولة في ظل امتداد العولمة واحتدام التنافس داخل الغرب نفسه.. إن الترجمة ليست دائما بريئة حيث إن أسباب نزولها حافلة بالرسائل. 

إن الجلسة التي نحن بصددها-حسب مداخلة أخرى- تجمع بين القراءة والترجمة، مفكرين كبار ألفوا ومفكر كبير ترجم وباحث متخصص في الترجمة يقدم قراءة  لهذه الكتب. إن هذه الترجمات لا تختلف عن المشروع النظري للدكتور عبدالله العروي والذي جوهره السؤال:"لماذا تأخرنا وتقدم الآخر"، إن الغرض من هذه الترجمات هي توطين مفهوم الحداثة وزعزعة البنيات التي تعطل المثقف العربي.وفي تفاعل للأستاذ محمد جليد مع مداخلات الحاضرين أكد على أن جميع المداخلات هي تكملة للقراءة التي قدمها، وأنه مهما توسعنا في القراءة هناك أفكار وقضايا يمكن أن يضيفها كل باحث قارئ من موقع تخصصه.

ويرى بأن استعمال الدكتور عبدالله العروي لمفهوم النقل في مقابل الترجمة لأن النقل ليس بريئا، يعني أنه لا ينقل يحافظ على اللفظ كما هو بل يعطيه لفظا مقابلا في اللغة المنقول إليها، أي إيجاد مقابل للعناوين في الفكر العربي الإسلامي، وبالتالي فهم النص الأصلي ثم محاولة تبييئته في الثقافة العربية. 


مقبول مرفوض 201

أضف تعليقك




من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص والابتعاد عن التحريض الديني والطائفي أو العنصري...