أضيف في 4 يوليوز 2017 الساعة 17:36

مائدة مستديرة: الشباب و الاصلاح السياسي بالمغرب


مائدة مستديرة: الشباب و الاصلاح السياسي بالمغرب

احتضن مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية-مدى-  مائدة مستديرة من تنظيم شبكة الديمقراطيين العرب، وذلك يوم الأحد 20 نونبر 2011 ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال حول موضوع "الشباب والإصلاح السياسي بالمغرب".

انطلقت المائدة المستديرة بتقديم المسيرة الأستاذة زهرة وردي التي تحدثت عن موضوع اللقاء وعن المداخلات المبرمجة في إطار هذه المائدة المستديرة.

كانت البداية مع الأستاذ عبدالرحمان شحشي في مداخلة تحت عنوان"الحركات الاجتماعية والسياسية: مقاربة في المفهوم" حيث تحدث بداية عن راهنية الموضوع في إطار الحراك الاجتماعي والظرف السياسي الذي تمر منه البلاد ثم انتقل إلى الحديث عن الحركات الاجتماعية التي غالبا ما يحدث خلط عند الناس بينها وبين الحركات السياسية والإضرابات.

إن الحركة الاجتماعية  تختلف عن الإضرابات، بكونها تتميز بالاستمرارية والتغيير حتى تتحقق أهدافها الرئيسية، وهي بهذا تؤدي إلى تنمية عدد من الحركات الصغيرة والقطاعية.

هناك أربعة مظاهر- حسب الاستاذ عبد الرحمان شحشي دائما تتميز بها الحركات الاجتماعية وهي:

- وجود القيم المشتركة والأهداف المدعمة التي تعبر وتنبثق من إيديولوجية.

- الشعور بالعضوية والمشاركة وتغلب صفة النحن على الأنا.

- فهم المعايير المشتركة لما يمكن أن يفعله المؤيدون وكيف  تنظر الجهات الخارجية إلى الحركة والتعريف بها.

- تحديد بناء لتسيير العمل بين القيادة والقواعد.

إن تعريف الحركة سوسيولوجيا هي"عمليات متطورة لإحداث تغيير في النظام القائم" أما من ناحية علم النفس فهي مجموع الجهود التي يجب أن تكون واعية وصادرة عن مجموعة من الأفراد..وتتميز أي حركة بكونها تخلق بيئة اجتماعية تمكنها من الازدهار وتعتمد على أنماط من التخطيط.

أما الحركة السياسية، فتتميز بكونها عملية تغيير النظم السياسية عن طريق العمل الجمعي ،وهي أضيق من الاجتماعية لكون الأولى تعبير عن نمط اجتماعي معين، في حين الأخرى تمتد في أوطان مختلفة.

وقد أعطى الأستاذ شحشي نماذج لحركات اجتماعية كالتالي:

حركات إصلاح: تهدف إلى إحداث تغييرات تدريجية.

حركات دينية: تغيير راديكالي في النظام مثل الحركة المهدية في السودان.

حركة تعبيرية: تظهر حينما يستعصي على النظام التغيير وتعبر عن سخطها عبر مختلف أشكال التعبير.

حركات يوتوبية: تطمح إلى العيش في الأفضل أو العيش في الدولة الفاضلة بديلا عن الواقع.

حركات رجعية: الرجوع إلى السلف والإتيان بنموذج من الماضي.

بعد ذلك تدخل الأستاذ عبدالصمد عاطف رئيس جمعية أجيال سيتي  حول "أي دور للمجتمع المدني في تغيير نمط السياسة المغربية" وقد تحدث في ورقة موجزة عن ما تعانيه الجمعيات من إقصاء ممنهج لا يعبر عن روح الديمقراطية في التعامل مع المجتمع المدني، الذي يصبح مجرد شعار تعبوي لفئات معينة.

إن على المجتمع المدني أن يحدث تغييرا جذريا داخل المجتمع، ولذلك يجب أن يكون منفصلا عن الدولة لتحقيق الديمقراطية التي نسعى إليها.

أما المداخلة الثالثة فكانت تحت عنوان"دور التنظيمات الشبابية المغربية في الإصلاح السياسي" من تقديم الأستاذ حسام هاب عضو الشبيبة الاتحادية  الذي تناول خلال هذه المداخلة و واقع الشبيبات الحزبية بالمغرب ودورها في الإصلاح السياسي.

لخص الأستاذ هاب واقع الشبيبات الحزبية في سبع معيقات أساسية تعاني منها هذه الشبيبات دون أن يغفل بأنه ينطلق من الشبيبة الاتحادية كأعرق شبيبة في المغرب:

- غموض العلاقة بين الحزب والشبيبة التي تظهر أساسا في القرارات والمواقف الصادرة عنها.

- بعض الشبيبات تعتبر نصف جماهيرية فهي تقع بين كونها قطاعا حزبيا وقطاع جماهيري.

- مسألة تشفيف المنابع: حيث تخلت عن فروع اشتغالها في الحقل الشبابي وابتعدت عن حركات: المعطلين-الحركات الطلابية والتلاميذية. وبالتالي أصبحت شبيبات بدون أذرع وذلك يعود إلى قرارات فوقية من القيادات الحزبية لأن الشبيبات في فترة من تاريخ المغرب كانت تتجاوز الحزب في قراراته.

-الشبيبات تفتقد استقلالية القرار خصوصا في الهياكل والمؤتمرات بحيث يتم التعامل معها بمنطق الشيخ والمريد. ويتذكر في هذا الصدد مقولة علي يعتة عندما سئل عن معنى الشبيبة بالنسبة له فقال:"الشبيبة دورها الاشتغال التقني-تهيء الكراسي وتأثيث المكان-"

- غياب رؤية استرتيجية سياسية واجتماعية ظهر ذلك داخل حركة  20 فبراير مع "اتحاديو 20 فبراير" و"حركة باراكا".بالإضافة إلى غياب استراتيجية اعلامية.

- الهوة بين قيادات الشبيبات والقواعد: خروج الشبيبات في 20 فبراير كان ضدا على قرارات قياداتها.

- ابتعادها عن هموم الشباب المغربي: ظلت تشتغل في الميدان السياسي الصرف وابتعدت عن الهموم الشبابية.

أما عن دور الشبيبات في الإصلاح فقد أشار-هاب- إلى أن ثقافة الشبيبات متجذرة في التاريخ المغربي حيث كانت تلعب دور التأطير في مرحلة الاستعمار.

لكن تبني سؤال الإصلاح على عاتقها بدأ منذ سنة 1975، حيث أنها قبل هذا التاريخ كانت تتبنى مواقف جذرية- وكان الانفراج في بداية التسعينات حيث كانت قيادات الاتحاد الاشتراكي ستوافق على الإصلاح الجزئي في دستور 92 لكن الشبيبة لعبت دورا تأثيريا كبيرا.

لكن ابتداء من سنة 1996 ستبدأ مرحلة انهيار التنظيمات الشبابية بدءا بتكسير التنظيم الطلابي. وحتى تجربة التناوب التوافقي ساهمت في التوتر.

لكن الاهتمام بالشبيبات عاد بعد صدمة 20 فبراير التي خلخلت التنظيمات سياسيا وتنظيميا فبقدر ما فتحت الحركة نقاشا سياسيا فإنها خلخلت التنظيمات الشبيبية الحزبية.

إن ما ينقص هذه التنظيمات هو قوة سياسية اقتراحية وضرورة استقلالية قراراتها والعودة إلى الفضاءات العمومية.

هذا لن يتأتى إلا بإرجاع الثقة للشباب في العمل السياسي وذلك بتكوين الشباب ثقافيا وسياسيا وتعويده على تحمل المسؤولية داخل التنظيمات وخصوصا الطلابية..لأن الحركة الطلابية هي الأخرى فقدت وهجها فالطالب سابقا كان يتكون داخل الحلقية.

وأكد حسام هاب في الأخير على ضرورة إعادة ربط العلاقة بين الشبيبات والقطاعات الفرعية ليذهب في أبعد من ذلك إلى التأكيد على أن الشبيبات لكي تستعيد وهجها لابد من إسقاط القيادات الحزبية.

كان من المقرر أن يشارك الأستاذ محمد بلعيدي بمداخلة حول"المجتمع المدني الشبابي وسؤال المواطنة" لكنه اعتذر لظروف قاهرة.

تفاعل الحاضرون بشكل إيجابي مع المداخلات بطرح العديد من الإضافات والأسئلة همت بالأساس مسألة الديمقراطية وحركة 20 فبراير والتوظيفات الدينية:

تحدث إحدى  المداخلات عن أن هذه الحركات الاجتماعية تبرر شيئا واحدا هو غياب الديمقراطية حتى داخل الأحزاب نفسها.

وهناك من يرى بأن حركة 20 فبراير حملت دلالات دينية وسياسية وبالتالي يمكن اعتبارها على ضوء مداخلة الأستاذ شحشي حركة سياسية وثقافية. لكنها أساسا تبقى امتداد تاريخي ساهم فيها المجتمع لكنه لم يكن الفاعل الأساسي فيها..لكنها تتميز  بقيادة جماعية ولذلك تعرف مدا وجزرا.

في علاقة مع مداخلة الأستاذ عاطف ذهبت إحدى المداخلات إلى أن المجتمع المدني يعرف تعددا وتنوعا..وبالتالي فهناك العديد من الجمعيات لا يمكن اعتبارها ضمن المجتمع المدني.

إن الأحزاب-حسب نفس المداخلة-لا تفرق بين الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية التي هي من اختصاص المجتمع المدني.. أما الحديث عن الشبيبات الحزبية فإن المغرب في تاريخه لم يعرف لها نموذجا إلا داخل الأحزاب التقدمية..وكان صوت الشباب يعتبر صوتا مشوشا نموذج محمد حفيظ داخل الشبيبة الاتحادية.

تفاعل الأساتذة المحاضرون مع أسئلة الحاضرين وملاحظتهم.

 



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا