أضيف في 27 يناير 2018 الساعة 12:27

العُنف في الوسط المدرسي.. العوامل والنتائج


الثانوية التأهيلية عبد العزيز الفشتالي

في بادرةٍ حَسنةٍ، وسعياً لغدٍ أفضل، نظمَ كل من مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية -مدى- والثانوية التأهيلية عبد العزيز الفشتالي مائدةً مستديرة حول العنف في الوسط المدرسي وكذا عوامل ونتائج هذه الظاهرة.


شارك في المائدة المستديرة أساتذة وباحثين من مختلفِ المجالات والتّخصصات، محاولينَ، كلٌّ واحدٍ من زاويتِهِ، مقاربة الموضوع بُغيةَ الخروج بنتائج من شأنها معالجة أو تصويب ما يمكنُ تصويبُهُ.

بعد كلمة ترحيبٍ من مدير المؤسسة السّيد عبد الرحمان بلعصافري، استهلَّ الحديث محمد بدازي أستاذ لمادة الفلسفة بالثانوية التأهيلية عبد العزيز الفشتالي ومنسق اللقاء، وقد ركّزَ في حديثِهِ عن أسئلةٍ حاول من خلالِها استشكال الموضوع المطروح، مثلما وقفَ عند دور التربية داخل الاجتماع البشري والذي يتمثلُ -أساساً- في تنشئة الفرد وإكسابه مبادئ أخلاقية تجعلُ منهُ عنصراً منتجاً داخل المجتمع.

في المداخلةِ الثانية، اختار الباحث في السَّوسيولوجيا محمد البوقيدي مقاربة الموضوع من زاويةٍ سوسيولوجيةٍ، إذِ اختار الرجلُ الوقوفَ عند مفهومِ العنفِ الذي عرَّفهُ ب: "الفعل الذي يصدرُ عن إنسانٍ تجاه إنسان آخر". مثلما تحدث الأستاذ البوقيدي عن عوامل العنف داخل فضاء المؤسسة كالفقر والتشرذم الأسريين... وكذا تجليات هذا العنف. ولم يَفتهُ الحديث عن الضّوابط والمبادئ التي من شأنِها الحد من هذه الظاهرة.


 

ومن جهتِهِ، تحدث الأستاذ عبد اللطيف حاجي عضو مركز مدى والباحث –هو الآخر- في السوسيولوجيا عن تمثل التلميذ المغربي، سواءٌ في الماضي أو الحاضر، عن المؤسسة المدرسية. فالتلميذُ المغربيُّ، في نظره، لم يُنشئ علاقة جيدة بالمدرسة، إذْ أخذ عنها تمثلات سلبية مثل كونها "المؤسسة التي أسسها المُستعمر الأجنبي (الكافر)"، وكونها الفضاء الذي يجدُ فيها التلميذُ نفسَهُ أمام علاقةٍ غير متكافئة؛ فهي الفضاء الذي يلتقي فيه التلميذُ مع الإداري "المترصد والمتتبع له بعيون غير بريئة..." ومع الأستاذ الذي يفرضُ "الامتثال الإجباري لوضعية تعليمية وتعلمية غير مرغوب فيها".

أما الأستاذ خالد حجاني أستاذ مادة الفرنسية بالثانوية المشار إليها سلفاً، فقد تحدث عن موضوع العنف بوصفه إطاراً تربوياً عاش، لردحٍ من الزمن، تجربة التدريس. تحدث الأستاذ حجاني بدايةً عن دور المؤسسة اليوم، لكنه ركز بالخصوص عن "تقهقر" أو تراجع صورة المدرس داخل المجتمع المغربي، بحيث بات يُظن –خطأً طبعاً- أنه السبب الوحيد في تدهور نظام التعليم وغيرها من الصور، كما تحدث الأستاذ عن تقزيم دور المدرس داخل الفصل؛ فلم يعد المدرس اليوم –يقول حجاني- من حقه توبيخ تلامذته ولا نهيهم عن بعض السلوكيات. إن التوبيخ –يُضيف الأستاذ- ليس هو العنف، والتوبيخُ مباح ولا بأس إن لجأ إليه المدرس. أليس المدرسُ في مقامِ الأب؟ (يتساءل خالد حجاني).


 

في آخر اللّقاء، أُعطيت الفرصة لتلاميذ المؤسسة من أجلِ التّعبير عن آرائِهم حول الموضوع. جاءَ في قولِ أحدهِم أن المؤسسة المدرسية لا تساعدُ على التّقليل من ظواهر سلبية مثل العنف، فالمدرسة المغربية –في نظر التلميذ المُتدخل- لا تهتمُ بالأنشطة الموازية ولا تُنوّع من طرق التدريس، الأمر الذي يُشعرُ التلميذ بنوعٍ من الملل والرتابة. وأضافت تلميذة أخرى أنهم (التلاميذ) في حاجةٍ لمن يفهمُ نفسيتهم وكذا حساسية المرحلة التي يمرون منها (المراهقة). في هذا المنحى، أضافت متدخلة ثالثة أن عدم معرفة الأستاذ كيفية التَّعامل مع التلميذ هي سبب مشاكل مثل العنف، مُضيفةً أن "الحُكْرَة" هي ما يدفع التلميذ إلى العنف. غير أن التلميذ الرابع رأى أن تلاميذ اليوم باتوا أكثر اندفاعاً ولا يقبلون التّوبيخ.


يظهر إذن أننا أمام "ظاهرةٍ" تزدادُ فشوا يوماً بعد يوم، ويظهر -كذلك- أن الأمور تحتاجُ إلى تدخلٍ مسؤولٍ من مختلف الجهات: مؤسسات مدرسية ومجتمع مدني...الخ. ولَئِن كان من دورٍ للقاءٍ مثل الذي نحنُ بصدد الحديث عنه، فإنه من جهة محاولة إصلاح ما يمكنُ إصلاحهُ، ومن جهة ثانية دعوة جهات أخرى للتصدي للأزمة.

تحرير الأستاذ محمد بدازي

 



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا