أضيف في 4 أكتوبر 2017 الساعة 14:51

ماذا بقي من الربيع العربي؟


صورة من اللقاء

في إطار أشغال أكاديمية المجتمع المدني في دورتها الثانية، والتي نظمها مركز مدى في الفترة ما بين 09 و 20 شتنبر 2017، احتضن مقر مركز مدى يوم الجمعة 16 شتنبر مائدة مستديرة تحت عنوان: " ماذا بقي من الربيع العربي؟"، ويهدف هذا اللقاء حسب الأستاذة حياة الدرعي –مسيرة الجلسة- إلى السؤال عن كيفية تقييم "الربيع العربي" و مساراته.

زبير عروس: ينسبون "الثوران" للبوعزيزي وأنسبه لغيره.

للإجابة على هذا السؤال، كنا مع مداخلة أولى للأستاذ "زبير عروس" من الجزائر، الذي فضل أن يكون تقييمه للحدث بإعادة طرح السؤال حول "التسمية" و"التوصيف"، بحيث يرى أن وصف ما حدث في 2011 ونحن على بعد مسافة زمنية يسيرة منه ، يمكن أن نقول بأنه "ليس بالربيع" و "ليس بالثورة"، ويفضل "الزبير عروس" أن يسمى الحدث بسببه وبفعله، حيث أن الأسباب موضوعية ومتعددة، و"الثوران" قد يكون له فعل مفجر في هذا الاتجاه أو ذاك، نسب لبوعزيزي في تونس، ولكن أنا –الزبير عروس- أنسبه لغيره؛ وهنا يستعيد الأستاذ زبير ما حدث في الجزائر في 1988 وما أدى إليه من دخول البلد في عشرية سوداء، حيث كان هناك تراجع وردة مستمرين إلى أن تمت العودة إلى نقطة البداية، حيث أنه في الجزائر اليوم هناك تعددية حزبية لكن بؤرتها "الحزب الوحيد".. هذا التراجع هو ما يسم المنطقة العربية قاطبة الآن.


مباركة براهمي: الربيع أزهر في أمريكا وإسرائل وأطال في عمر أنظمة ترهلت

في مداخلة ثانية للتفاعل مع السؤال، قالت الأستاذة مباركة براهمي من تونس، إن التحولات العملية لما شهدته المنطقة العربية أدت إلى احتراق المنطقة، ولا يمكن أن نصف ربيعا يبدأ بالحرق؛ ولفهم كيف تحول "حدث الربيع العربي" إلى ما أصبح عليه الآن سردت الأستاذة "براهمي" مجموعة من العوامل التي تراها محددة في ذلك، حيث أن المنطقة تعرف حاليا استعمارا يدكها، وهنا تساءلت عن دلالات أن ثوارا يعالجون بإسرائل، وهذا بالنسبة لها يطرح أكثر من علامة استفهام؛ أما بخصوص تونس التي كانت منطلق أحداث 2011، فترى الأستاذة "براهمي" بأن الشرارة انطلقت في فترة وجيزة من سيدي بوزيد إلى كامل مناطق تونس، لكن الشعار الأساسي الذي انطلقت به "التشغيل استحقاق يا عصابة السراق" ثم شعار "الشعب يريد تحرير فلسطين" و "الشعب يريد تجريم التطبيع"، لكن ما الذي حدث بعد ذلك؟؛ الذي حدث هو أن رئيس مجلس النواب في عهد بنعلي أصبح رئيسا للدولة، وأصبح هناك تقاسم للغنيمة؛ لقد ذهب رأس النظام لكن بقي جسمه، وأول انتخابات أفرزت لنا أشخاصا لم يكونوا في الحسبان، حيث أن "راشد الغنوشي" عندما عاد إلى تونس استقبل بنشيد "طلع البدر علينا"، وإن تراجعت تكتيكيا قوة "الإخوان المسلمين" بعد جرائم ارتكبوها، ولكنها اليوم ها هي تعود بقوة. خلاصة ما حدث بالنسبة للأستاذة "براهمي" أن "الربيع أزهر في أمريكا وإسرائل وأطال في عمر أنظمة ترهلت".


محمد موفيد: الأطروحات الثلاثة المؤطرة للربيع العربي.

الأستاذ محمد موفيد وهو باحث في الدين والسياسة، انطلق في مداخلته بالتأكيد على أن التاريخ يعلمنا بأن مسارات التغيير ليست خطية، بل تتخللها مخاضات متموجة، إلا أن فعل الإصلاح في مجتمعاتنا لم يكن أبدا نابعا من الذات، وإنما تفرضه دائما ظروف إقليمية أو داخلية. ويرى "الأستاذ موفيد" بأن هناك ثلاث أطروحات يمكن بها تأطير "الربيع العربي"، أطروحتين تعودان إلى ما قبل 2011، وأطروحة بعد أحداث 2011؛ الأطروحة الأولى هي أطروحة "الانتقال الديمقراطي" وانطلقت منذ تسعينات القرن الماضي في إطار سياسة الحسن الثاني في الانفتاح على قوى اليسار، إلا أن هذه الأطروحة –في نظره- لم تصمد كثيرا، خصوصا بعد تأمين الانتقال السلس للنظام، وقد تبين ذلك سنة 2002 مع اختيار الوزير الأول من التكنوقراط.

الأطروحة الثانية، بدأت مع تولي الملك "محمد السادس" للعرش، حيث بدأ الحديث عن الترويج لأطروحة "العهد الجديد"، وقد عرفت هذه المرحلة مجموعة من الإصلاحات، إلا أنه مع الأحداث الإرهابية لسنة 2003 تمت مباشرة أعداد كبيرة من الاعتقالات، وقد بدأت هذه الأطروحة في التبدد مع بداية 2011 وظهور حركة "20 فبراير" في سياق إقليمي.

الأطروحة الثالثة والتي تم الترويج لها بشكل كبير مع صعود حزب العدالة والتنمية في انتخابات 2011، بل إن الحزب يشكل مركزية هذه الأطروحة التي هي أطروحة "الإصلاح في ظل الإستقرار" و "التأويل الديمقراطي للدستور"، وهنا يتساءل الأستاذ "موفيد" إن كانت هذه الأطروحة قد استطاعت الصمود أمام رهانات حركة "20 فبراير"؟، خصوصا أن مسار تعديل الدستور استتبعه نقاش سنة 2014 عندما تحدث الطوزي عن نسختين من الدستور، وكذلك ما ظل الفصل 41 ينطوي عليه من غموض بخصوص اختيار رئيس الحكومة من الحزب الأغلبي؛ إلا أن المؤكد اليوم هو أن هناك طلبا عموميا متزايدا على الحرية والديمقراطية والشفافية والتوزيع العادل للثروة.


المختار بنعبدلاوي: ما بعد الربيع هو الإرهاب ونحن أمام عاصفة هوجاء لا تبقي ولا تذر

الأستاذ المختار بنعبدلاوي اختار الإجابة على سؤال "ما بقي من الربيع" في مداخلة له خلال هذه الجلسة بالحسم منذ البداية "ما بعد الربيع هو الإرهاب"، وأردف: "في الوقت الذي كنا نتوقع فيه مزيدا من الاستقرار والحريات العامة والبناء المؤسسي، ها نحن نجد أنفسنا أمام عاصفة هوجاء لا تبقي ولا تذر وأصبحت الديمقراطية بالنسبة لنا مجرد رجاء أو حلم نتطلع إليه"، وأكد الأستاذ "بنعبدلاوي" في مداخلته على أن الإرهاب فكك النسيج الاجتماعي، وأصبحنا معه لم نعد نبحث عن دولة لكي نصلحها، لأنه لم يعد لدينا مجتمع، كما أن الإرهاب أحرق كل أرض وجعلها غير قابلة للإنتاج، متسائلا: "من يمكنه اليوم أن يتحدث عن مواطنة أو حريات عامة وفردية"؛ من ناحية أخرى هناك عودة وبشدة إلى "ظاهرة العسكرة"، فحيث أننا كنا نتمنى أن نتخلص من الضغط الأمني، اليوم عادت الظاهرة بقوة بسبب تضخيم الهاجس الأمني وإشاعة أن الوطن كله مهدد وبالتالي لا يمكن الحديث عن التفكير في العدالة والكرامة، وهذا ما يحدث بشكل مباشر الآن في مصر؛ الظاهرة الثانية التي كنا أمام اندثارها وهي اليوم تعود بقوة، هي "الدولة الشمولية"، حيث أن هناك دول عربية اليوم تهدد مواطنيها بسحب الجنسية إذا تعاطفوا مع دولة أخرى هناك خلافات سياسية بينهما. في المغرب أيضا هناك نقاش حول الأولويات "الخبز والحرية والاستقرار" أم "الكرامة"، فهل نحن اليوم بعد الربيع في وضع أفضل مما كنا عليه في السابق.


فضل الله حسونة: الربيع سيأتي إن لم يكن بنا فبالأجيال اللاحقة

في مداخلة خامسة خلال هذا اللقاء، أكد الأستاذ فضل الله حسونة من لبنان، على أنه لا خيار لشعوبنا إلا الحلم بربيع عربي، وضرورة تغذية هذا الحلم وسقيه وتقويته؛ إن كل من يطمح إلى تحسين إطار العيش لابد أن يحلم بربيع عربي نفتخر به، فمن قال بأن الثورات تنجح لأول مرة، يمكننا استخلاص الدروس من التاريخ، ومن هنا يصر "الأستاذ حسونة" على التأكيد بأن :" الربيع سيأتي فإن لم يكن بنا فبأبنائنا والأجيال اللاحقة".


فراس جابر: هناك أمل وهذه ليست النهاية

الأستاذ فراس جابر من فلسطين أكد في مبدأ مداخلته على أننا بكل تأكيد سنختلف حول "النجاح والفشل"، إلا أنه ينطلق من فكرة أساسية وهي القطع مع "نظرية المؤامرة"، ففي تفسيره لما حدث بعد أحداث "الربيع العربي" يرى بأننا وصلنا في منطقتنا إلى مرحلة لم تعد لدينا فيها حوامل تقليدية (أحزاب، نقابات، جمعيات..)، والأحزاب الإسلامية إذا كانت قد نجحت في الوصول إلى السلطة عقب هذه الأحداث مباشرة فلأنها كانت جاهزة ولديها مشروع، حيث أن الأحداث وجدت أحزابا مترهلة وفاقدة للخطاب؛ ومع الأحداث كان هناك اتفاق للشباب من كل المشارب حول مشاريع محددة، إلا أنه نفس الشباب الذي أصيب بالانتكاسة والإحباط بعد ذلك، حيث تم إقصاء هؤلاء الشباب بالكامل؛ وينطلق الأستاذ فراس في هذه الطروحات من دراسة ميدانية أنجزها مرصد الدراسات السياسية والاجتماعية بالعالم العربي بين 2011 و 2013؛ ويواصل الأستاذ فراس بأن هؤلاء الشباب يتفقون من خلال الدراسة المنجزة على أنهم لم تكن لديهم خبرة وآليات في الحكم وأنهم لم يكونوا جاهزين وإن كان لديهم تصور ومشروع. يتساءل الأستاذ فراس في ذات المداخلة: "هذا الحديث ماذا يعني لفلسطين؟" ويردف: "خلال الربيع كان لدينا تفاعل وأمل بأن هذا الحراك سينتج مجتمعات قوية يمكنها أن تنتج فعل جديد لفلسطين، وفلسطين أيضا كان فيها حراك شبابي يدعو إلى نبذ الانقسام" إلا أن النتيجة –حسب المتدخل-: "أصبح الفلسطيني ملاحق ومطارد في عدة دول، وفي مصر هناك خطاب جديد وبقوة ضد حماس وعلاقتها بالإخوان المسلمين." وماذا بعد؟ يتساءل الأستاذ فراس ويردف: "هناك أمل، وهذه ليست النهاية، التغيير دائما ما يأتي عبر مسارات طويلة"

 

رشيد حبابة: ثلاث سمات وسمت الشباب خلال فترة الربيع

في مداخلة تالية للأستاذ "رشيد حبابة" وهو فاعل شبابي بالمغرب، أكد المتدخل على أنه قبل الربيع دائما ما كان يوصف الشباب بأنه عازف عن السياسة، إلا أن فرصة الحراك أثبتت بأن الشباب دائما ما كان السؤال السياسي حاضرا لديه، لكنه كان يعبر عنه بطرق مختلفة؛ ويرى الأستاذ رشيد بأن ثلاث سمات قد وسمت الشباب في هذه الفترة:

-الإقبال على السياسة عبر الوقفات والمسيرات الاحتجاجية والنضال من أجل عدم تكرار الماضي بالإضافة إلى إقبال فئة كبيرة منه على التصويت في المحطات الانتخابية التي تلت الحراك.

-الانخراط في البناء الديمقراطي.

-الانخراط في الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني.

لم ينكر الأستاذ رشيد في معرض مداخلته بأن الربيع العربي ذهب في منزلقات خطيرة، حيث أنه في بعض دول المشرق لم تعد هناك دولة يمكن الدفاع عنها؛ إلا أن هذه "الثورات" التي يسميها الأستاذ رشيد ب "التمثلات الديمقراطية" قد جعلت الشباب في البداية يدافعون عن الديمقراطية العددية، لكن مع تنامي الوعي السياسي توصلوا إلى مفاهيم "الديمقراطية التشاركية" وما يرتبط بها.


أمين الكوهن: كل المطالب الديمقراطية تخضب بالدماء والربيع لم ينتهي بعد.

الباحث في التاريخ وعضو المكتب السياسي لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي الأستاذ أمين الكوهن، يرى – في مداخلة له بذات اللقاء- بأن الموضوع المطروح للنقاش هو موضوع إشكالي محض، سواء من حيث الصيغة أو الشكل؛ الإشكالية الأولى تتعلق بالتحقيب، حيث يطرح سؤال أساسي ومركزي هل انتهى الربيع العربي؟، ففي تقدير "الأستاذ الكوهن" الربيع لا زال مستمرا، ويستغرب المتدخل شيطنة هذا الحدث، لأن كل المطالب الديمقراطية –في نظره- تخضب بالدماء؛ الإشكالية الثانية تتعلق بالسؤال في صيغته "ماذا بعد الربيع؟" فهو بالنسبة له سؤال استنكاري ووجداني، ويفضل بدل هذه الصيغة أن يطرح السؤال حول "ارتدادات الربيع".

يؤكد الأستاذ الكوهن في معرض مداخلته على أن كل أسئلة الربيع العربي لا زالت تحتاج إلى مسافة لكي نلم بكل تفاصيلها؛ في علاقة بالحالة المغربية يرى الأستاذ الكوهن بأن الشعار المركزي للحراك كان هو "حرية، كرامة، عدالة اجتماعية"، والمتأمل اليوم (ظاهريا) يبدو له أن هذه الشعارات لم تنجح، حيث أن الفساد تغول، والسياسة بالمغرب ميتة، فالفعل السياسي يقتضي تفاعلا في حين أننا لا نرى اليوم إلا "السلطوية". غير أن الربيع –على الأقل- حقق لنا مجموعة من الامتيازات:

-ارتفع الصوت: لم يعد هناك أي تقدير للفاعل السياسي من أعلى سلطة إلى أقل سياسي.

-التعامل الجديد مع الفضاء العام: بعد 20 فبراير أصبح الجميع يخرج إلى الشارع وبشكل يومي بعد أن كانت فئة من النخبة ومحدودة هي التي تجرؤ على ذلك.

-الأحزاب التي كانت لها وضعية اعتبارية والمؤسسات النقابية أصبحت اليوم تبحث عن أدوار جديدة في هذا الحراك الذي ما زال متواصلا.


محمد فال بوياتي: غاب العالم العربي وأصبحنا أمام مجتمعات عربية


وجد الأستاذ محمد سيد أحمد فال بوياتي من موريتانيا نفسه في مداخلة أخيرة متفقا مع ما انتهت إليه مداخلة الأستاذ الكوهن، حيث اعتبر بأن الربيع العربي لا زال مستمرا ولم ينتهي بعد، إلا أنه فضل تسجيل ملاحظة جوهرية بخصوص ما استتبع هذا الحراك الذي عرفته المنطقة، وهو أنه قبل هذا الحراك كنا نسمع في الإعلام الغربي "العالم العربي"، اليوم أصبحنا أمام مصطلح جديد "المجتمعات العربية".


 



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا